فقد أعرض الرجل عن كل ما قيل في عثمان من الجرح؛ كقول الحاكم - مع تساهله:"يروي عن أبيه أحاديث موضوعة". وقول الساجي:"ضعيف جدًا". وغير ذلك مما تراه في"التهذيب"وغيره.
وكذلك فعل في أبيه عطاء؛ فلم يعرج على ماقيل فيه من الجرح المفسر؛ كقول شعبة فيه:"حدثنا عطاء الخراساني وكان نسيًا". وقول ابن حبان:"كان رديء الحفظ يخطىء ولا يعلم"، ولذلك قال الحافظ فيه كما تقدم:
"صدوق يهم كثيرًا، ويرسل ويدلس".
فإن سلم منه فلن يسلم من ابنه؛ لشدة ضعفه. والله سبحانه وتعالى أعلم.
5-أما الموقوف؛ فله عنه طريقان:
الأولى: يرويها عمر بن هارون، عن ابن جريج والأوزاعي، عن عمرو بن شعيب به موقوفًا.
أخرجه الدارقطني، وعنه البيهقي.
والأخرى: عن يحيى بن أبي أنيسة، عنه به.
أخرجه البيهقي وقال:
"وفي ثبوت هذا موقوفًا أيضًا نظر، فراوي الأول عمر بن هارون؛ وليس بالقوي، وراوي الثاني يحيى بن أبي أنيسة؛ وهو متروك".
قلت: ومثله عمر بن هارون؛ ففي"التقريب":
"متروك، وكان حافظًا".
وبالجملة؛ فالحديث لا يثبت من جميع هذه الطرق عن عمرو بن شعيب، لا مرفوعًا ولا موقوفًا.