تفسير المعصرات بالسحاب يعصر بعضها بعضًا فيخرج الماء من بين السحابتين، هو من قيبل الشرح، ولا نرى ضرورة لقيد المعصرات بسحابتين بل تكفي دلالتها على ما تعتصر من مطر وما تجود به من عصارة السحب تُخرج حبًا ونباتًا وجنات ألفافًا. و"الراغب"لم يحدد سحابتين، بل فسر المعصرات بالسحائب التي تعتصر بالمطر أي تغص، وقيل: التي تأتي بالإعصار (المفردات) .
والعصر في كل صيغة واستعماله، يرجع إلى أصل دلالته على الضغط لاستخلاص العصارة. استعملته العربية حسيًا في عصر العنب ونحوه. ومنه {أَعْصِرُ خَمْرًا} على المجاز، والمِعصَرة: آلة العصر، والمَعصَرة: مكانه. والعواصر: ثلاثة أحجار كانوا يعصرون بها العنب. وسميت السحب الممطرة معصرات، لما تعتصر من المطر. وأعصِرَ القوم: أُمطِروا. كما أطلق الإعطار على الريح الشدية تسوق السحب.
وتسمية الدهر عصرًا، ملحوظ فيه أنه يستخلص عصارة الإنسان بالضغط والابتلاء والمعاناة. وأخذه"الراغب"من نفاية ما يُعصَر. وليس الوجه. وما نقله في المعصرات من قولٍ بأنها تأتي بالإعصار، لا يؤنس إليه سياق الآية في المنَّ بإخراج الحب والنبات وجنات ألفافًا بالمعصرات، مع الاستعمال القرآني لإعصار فيه نار أصاب جنةً من نخيل وأعنبا فاحترقت. كما لا يعين عليه مألوف استعمال العربية للإعصار: الريح العاتية، وللمعصرات: السحب الممطرة. د
وسأل نافع بن الأزرق عن قوله تعالى: {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ}
فقال ابن عباس: العضد، المعين الناصر، واستشهد بقول نابغة بني ذبيان: