{سَلَقُوكُمْ} وحيدة في القرآن مادة وصيغة.
وأما"حِداد"فوحيدة الصيغة، وجاء من المادة"حديد"ست مرات و"حدود الله"ثلاث عشرة مرة
كما جاء الفعل"حادَّ"ماضيًا مرة، ومضارعًا مرتين.
وملحظ الحِدَّة والعنف واضح في: ألسنة حداد، وفي لجج المحادة ولَدَد الجدل. . . وفي الحديد ظاهرة القوة، وفي حدود الله ما يعطيها قوة الإلزام والحُرمة.
والسؤال فيما يبدو، متعلق بكلمة {سَلَقُوكُمْ} وتفسير السلق بالطعن باللسان احتراز يغني عنه التصريح {بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ} فيأخذ السلق دلالته على النجريح والطعن، من أصل مادته في سلق الشيء بالماء الحار. وقال الفراء في معنى الآية آذوكم في الأمن (2 / 339)
وفي حديث"ليس منا من سلق أو حلق"قال ابن الأثير: أي رفع صوته عند المصيبة، وقيل هو ان تصك المرأة وجهها وتمرشه، والأول أصح. (النهاية)
وفي القاموس: سلقه بالكلام أذاه، واللحَم عن العظم: التحاه، وفلانًا: طعنه، والبردُ النباتَ: أحرقه، وفلانًا بالسوط: نزع جلده، وشيئًا بالماء الحار: أذهب شَعره ووبره.
والمسلاق في الشاهد من قول الأعشى، أخذ السلقُ فيه كونهَ باللسان، من لفظ * الخاطب * أي الخطيب. وكل هذا من الاستعمال المجازي للمادة، منقولًا إليه من أصل استعماله في السلْق بالماء الحار. والله أعلم.
وسأل نافع عن قوله تعالى: {وَأَكْدَى}
فقال ابن عباس: كَدَّرَه بِمَنَّهِ. واستشهد بقول الشاعر: