وتأويل"لا أقسم"بأنها"لأقسم"أشبعت فتحة اللام فيها فتولدت عنها ألف، إذا لم يبعده رد"الزمخشري"فقد يبعده معه أن هذا الإشباع موضع إلباس بـ: لا النافية. ولا إلباس في قراءة"أفئيدة".
ثم نتدبر آيات القسم في الكتاب المحكم، فيهدينا إلى اطراد مجئ آيات"لا أقسم"وضمير المتكلم فيها، لله تعالى:
الواقعة 75: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ}
الحاقة 38: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ}
المعارج 40: {فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ} .
القيامة 1: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ} .
التكوير 15: {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16) وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ}
الانشقاق 16: {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16) وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (17) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ}
البلد 1: {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} .
ولو يأت فعل القسم، في القرآن كله، مسندًا إلى الله تعالى. بغير"لا"هذه.
كن لم تأت"لا"النافية مع فعل القسم مسندًا إلى غيره تعالى. وإنما جاءت"لا"الناهية في آية النور {لَا تُقْسِمُوا} وليست مما يشغلنا هنا من الظاهرة الأسلوبية"لا أقسم"في القرآن لله وحده، دون غيره من الخلق.