فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 584

ولا أَريدَ بها المفاضلة بين أعلى وعال، على ما وهم بعضهم خضوعًا لأحكام اللغويين في صيغ التفضيل ودلالتها؟ وقد جَرَّ هذا الوهم إلى ما أشار إليه"افخر الرازي"من تعلق الملاحدة في"ربه الأعلى"من اقتضاء أن يكون هناك رب آخر مفضولًا في العلو، على ما يقضى به منطق التفضيل عندهم وقواعده.

وذلك من عُقم الحسَّ في من يغيب عنه السر البياني في إطلاق مثل صيغة الأعلى - والعليا - دون قصد إلى مفاضلة أو ترتيب، وإنما القصد إلى المضي بالعلو إلى نهايته القصوى بغير حدود ولا قيود.

وهو نفس الملحظ الدلالي لصيغ: الحسنى، واليسرى، والعسرى، والأشقى، والأتقى، في سورة"الليل"دالة على غاية الحسن واليسر والتقوى، وأقصى العسر والشقاء الذي ما بعده من شقاء.

ومثلها صيغة الأكرم في آية العَلَق:

{اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ}

لم يعدل فيها عن الكريم إلى الأكرم، لمجرد رعاية الفاصلة، ولا قُصد بها المفاضلة بين أكرم وكريم، على ما تأوله مفسرون، وساقوا وجوهًا عدة لأكرميته تعالى.

واستقراء آياتها، يشهد بأن صيغتى الأفعل والفعلى، تفيدان الإطلاق إلى أقصى المدى، بغير حد أو قيد مفاضلة.

إنما تتعين المفاضلة بذكر المفضول، مضافًا إليه أو مجرورًا بحرف من، في مثل: أكثر الناس، أكثركم، أكبر من أختها، والفتنة أشد من القتل، ولا أقل من ذلك ولا أكثر. . .

ووجه التفضيل في مثل قوله تعالى: {وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} أنه في سياق الحديث عن مكر المخلوقين: ثمود في آية (النمل 50) والكافرين من بني إسرائيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت