آليت أمدح مقرفاَ أبداًَ. . . متى المديح ويذهب الرفد
وقال آخر:
فخالِفْ فلا والله تهبطُ تلعة. . . من الأرض إلا أنت للذلَّ عارفُ
وقال امرؤ القيس:
فقلت يمينَ اللهِ أبرحُ قاعدًا. . . ولو قطعوا رأسي لديكِ وأوصالي
ثم عقب أبو حيان:"وتقديرُ (لا) خطأ لأنه مكان إلباس. ألا ترى أن الذي يتبادر إليه الفهم هو أن الفعل مثبت؟ ولا يجوز حذف (لا) وإرادتها إلا في القسم. والأبيات التي استدل بها هي من باب القسم. وعلة ذلك مذكورة في النحو". البحر المحيط.
والنحو لم يمنع حذف (لا) في غير القسم، وإنما القاعدة حذفها اطرادًا مع القسم إذا كان المنفي فعلًا مضارعًا، وجوازه في غيره، على ما نقلنا آنفًا من كلام ابن هشام في (المغني) .
تبين من هذا العرض الموجز، أن الآيتين المختلف على القول بالنسخ فيهما تشرعان لحالين مختلفتين: الفدية على من يطيقونه، طعام مسكين.
والقضاء على من كان مريضًا أو على سفر، عدةً من أيام أخر.
والقضاء لا يكلف به إلا من عرض له عذر يبيح الإفطار في شهر رمضان، ثم يلزمه القضاء بعد زوال العذر فيصوم بعدد الأيام التي أفطراها.
وفي مثل هذا لا تقبل الفدية بديلًا من القضاء.
وإنما الفدية بنص الآية"على من يطيقونه".
فهل هم الذين لا يطيقونه؟
نستبعد، والله أعلم، أن تكون"لا"حُذفت هنا وهي مرادة. فالآية من آيات التشريع والأحكام. وغير قريبٍ أن يعبر عنها القرآن بالإيجاب والثبوت، فنتأولها على النفي والحذف.
ونأخذ بقول أبي حيان: