62 - (خ، م مختصرًا عن أبي هُرَيْرَة) حدَّثنا مُحَمَّد بن عمر، وعبد الوهَّاب بن مُحَمَّد قالا: أخبرنا أبو عبد الله قال: أخبرنا عبد الله بن يعقوب قال: حدَّثنا مُحَمَّد بن أبي يعقوب قال: حدَّثنا المُعتمِر بن سُلَيْمان عن أبيه عن يحيى بن يَعْمَر قال: حججْتُ أنا وحميدُ بن عبد الرَّحْمَن الحِمْيَري، فلما قضينا حجَّنا قلنا: نأتي المدينةَ، فلقِينا ابنَ عمرَ كفَّةً بِكفَّةٍ فقال:
حدَّثني عمر: أنَّ رجلًا جاء إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال: يا رسولَ الله؛ أَدنُو منك؟ قال: «نعم» فجاء حتَّى وضعَ يدَه على ركبتِه، فقال: ما الإيمانُ؟ قال: «أنْ تُؤمنَ باللهِ، واليومِ الآخرِ، والملائكةِ، والنبيِّين، والكتابِ، والجنَّةِ والنارِ، والبَعْثِ بعدَ الموتِ، والقدرِ كلِّه» قال: فإذا فعلتُ ذلك فقد آمنتُ؟ قال: «نعم» قال: صدقتَ، قال: فجعلَ الناسُ يَعجبُون منه، يقولون: انظُرُوا، يسألُه ثمَّ يُصدِّقُه، وذكر الحديث. [خ¦4777]
وفي رواية أخرى: «ذاك جبرئِيلُ أتاكُم يُعلِّمُكم أمرَ دِينكم» .
وفي الباب: عن أبي هُرَيْرَة مختصرًا، إلَّا أنَّه زاد: «وتُؤمنَ بلقائِهِ» .
ففي هذا التفسير الذي ذكره صلَّى الله عليه وسلَّم الإيمان هو إيمانُك بأمورٍ كلُّها غيبٌ، مُواطِئًا بقلبِك عليه مُخلِصًا؛ فتُؤمنُ بالله الذي خَلَقَك، ورزقَك، غيرَ مُشرِكٍ ولا مُراءٍ، وتؤمنُ بالملائكةِ الذين هم السُّفَراءُ بينه وبين رُسله، والمُوكَّلون بعباده وبلاده، فأقام كلَّ واحد منهم مقامًا لا يتعداه، وتؤمنُ بالرُّسل الذين هم المُؤدُّون إلى خلقِهِ، والمُبَلِّغون إليهم رسالاتِه، وتؤمنُ بكُتبِه التي أنزلَها عليهم بيانًا لدِينه، وتؤمنُ باليومِ الآخرِ الذي إليه مَعادُك لثوابٍ أو عقابٍ في دارَيه اللَّتَين خلَقهما لهما بعدَ البعث، وتؤمنُ بالأقدارِ كلِّها من خيرٍ أو شرٍّ، فتعلمُ أنَّها تجري بقضاءٍ من اللهِ وقَدَرٍ إلى أجلٍ معلومٍ.
وهذا كلُّه غيبٌ لا يطَّلعُ عليه إلَّا الذي هو علَّامُ الغيوبِ، والمُطَّلِع على أسرارِ القلوبِ، فمَن أضمَرَ هذا كلَّه بقلبِه موقنًا بربِّه استَدلَلْنا منه على ذلك بما تَرقَّى إليه من درجة الإسلام، فأظهره لنا بإقرارِ لسانِه وأعمالِ جوارِحِه، مُستسلِمًا للذي تعبَّده بذلك كلِّه، وسمَّيناه مُسلِمًا، ووَكَلْنا أمرَه إلى الله عزَّ وجلَّ، وهذه ترجمةُ قوله تعالى في أول كتابه: {الم*ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ*الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [البقرة:1 - 3] ثمَّ يُصدِّقون ذلك بأفعالهم، فقال: {وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} [البقرة:3] في سائر ذلك من الآيات التي وَردت في ذلك.