3702 - (خ، م) حدَّثنا عمر بن الحسَن بن سُلَيم قال: أخبرنا عَلِيُّ بن أحمد قال: أخبرنا إبراهيم بن مُحَمَّد بن حمزة قال: أخبرنا عَبْدَان قال: حدَّثنا عمرو بن العَبَّاس قال: حدَّثنا عبد الرَّحْمَن بن مَهْديٍّ قال: حدَّثنا المثنى بن سعيد عن أبي جَمْرَة [1] :
عن ابن عَبَّاس قال: لمَّا بَلَغَ أبا ذَرٍّ مَبعثُ النبيِّ [2] صلَّى الله عليه وسلَّم قال لأخيه: اركبْ إلى هذا الوادي، فاعلمْ لي علمَ هذا الرجل الذي يَزعمُ أنَّه يأتيه الخبرُ من السماء، واسمعْ من قوله، ثُمَّ ائتِني، فانطلَقَ حَتَّى قدمَ مكةَ، فسمع من قوله، ثُمَّ رجع إلى أبي ذَرٍّ، فقال: رأيتُه يَأمرُ بمكارم الأخلاق وكلامٍ ما هو بِشعرٍ، قال: ما شفيتَني [3] ممَّا أَردتُ، فتَزوَّدَ وحَملَ [4] شَنَّةً له [5] فيها ماءٌ حَتَّى قدمَ مكةَ، فأَتى المسجدَ يَلتمسُ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم ولا يَعرفُه، وكَرهَ أن يَسألَ عنه، حَتَّى أَدركَه _يعني: الليل_ قال: فرآه عليٌّ، فعَرف أنَّه غريبٌ، فلما رآه اتَّبعَه، فلم يَسألْ واحدٌ منهما صاحبَه عن شيءٍ حَتَّى أَصبحَ، ثُمَّ حمل قِربتَه وزادَه إلى المسجد، فظلَّ ذلك اليومَ لا يَرى النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم حَتَّى أَمسى، وقام إلى مَضجعِه، فمَرَّ به عليٌّ، فقال: ما بالُ الرَّجلِ أن يَعلمَ منزلَه؟ فأَقامَه، فذَهبَ به معَه لا يَسألُ واحدٌ منهما صاحبَه عن شيءٍ، حَتَّى إذا كان يومُ الثالث فَعلَ مثلَ ذلك، فأَقامَه عليٌّ معَه وقال له [6] : ألا تُحدِّثُني ما الذي أَقدمَك هذا البلدَ؟ فقال: إن أَعطيتَ عهدًا وميثاقًا لَتُرشِدَنِّي فعلتُ، ففعل فأَخبَرَه الخبرَ، قال: فإنَّه حقٌّ ورسولُ الله، فإذا أَصبحتُ فاتَّبِعْني، فإن [7] رأيتُ شيئًا أَخافُ عليك قمتُ كأني أُريقُ الماءَ، وإن مضيتُ فاتَّبِعْني حَتَّى نَدخلَ [8] ، ففَعل، وانطلَقَ يَقفُوه حَتَّى دخل على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ودخل معه، فسمعَ من قوله، فأَسلَمَ مكانَه، فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «ارجعْ إلى قومِك فأَخبِرْهم، حَتَّى يَأتيَك أمري» فقال: والذي نفسي بيدِه؛ لأَصرُخَنَّ بها بين ظَهرانيهم، فخرج حَتَّى أَتى المسجدَ، فنادى بأعلى صوته: أَشهدُ أن لا إلهَ إلَّا الله وأن محمَّدًا عبدُه ورسولُه، وقام القومُ يَضربونه حَتَّى أَضجعوه، وأتى العباسُ، فأَكبَّ عليه وقال: وَيلَكم! ألستُم تعلمون أنَّه من غِفَارٍ، وأنَّ طريقَ تجاركم إلى الشام [9] ؟! فأَنقذَه منهم، ثُمَّ عاد من الغد لمثلها، وثارُوا إليه فضربوه، فأَكبَّ العباسُ عليه، فأَنقذَه. [خ¦3861]
ـــــــــــــــــــــــــــــ
[1] في (أ) : (ابن جمزة) ، وفي (ف) و (هـ) : (حمزة) ، والمثبت هو الصواب.
[2] في (هـ) : (رسول الله) .
[3] في (ف) : (ما أشفيتني) .
[4] في (ف) : (واحمل) .
[5] (له) : ليس في (هـ) .
[6] (له) : ليس في (هـ) .
[7] في (هـ) : (فإني) .
[8] في (هـ) : (تدخل) .
[9] زيد في (ف) : (عليهم) .