فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 5201

حديث: أسلمت على ما سلف من خير

124 - (خ، م) حدَّثنا علي بن الحُسَين بن قريش قال: أخبرنا أحمد بن مُحمَّد بن الصَّلْت الأَهْوَازي قال: حدَّثنا أحمد بن مُحمَّد بن سعيد بن عُقْدَة قال: حدَّثنا أحمد بن عبد الحَمِيد قال: حدَّثنا أبو أسامة قال: أخبرني هشام بن عروة قال: أخبرني أبي:

أنَّ حَكيم بن حِزَام أعتَقَ في الجاهلية مئةَ رقبةٍ، وحمل على مئةِ بعيرٍ، فلما أسلمَ حمل على مئةِ بعيرٍ وأعتَقَ مئةَ رقبةٍ، قال: فسألتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقلت: يا رسول الله؛ أرأيتَ أشياءَ كنتُ أصنعُها في الجاهلية؛ كنتُ أتحنَّثُ [1] بها؟ فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «أسلَمْتَ على ما سَلَفَ لك من خيرٍ» .

وفي رواية: في الجاهلية من صلةٍ وعَتَاقةٍ وصدقةٍ، وقال: لا أدعُ شيئًا صنعتُه في الجاهلية إلَّا صنعتُه في الإسلام لله مِثلُه. [خ¦1436]

قد دَلَلْنا على الإيمان ما هو من تفسير الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم، وعلى الإسلام ما هو، وعلى أنَّ الأمرَ مربوطٌ بتربية العبد إيَّاه بصنائع الإحسان، وحفظهِ وجهَ حالِه عن جرحِه بالخلاف والعصيان، وقد مضى في أول الباب ضربُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مَثلَ العبد المسلم بشجرة النخل التي تُلقَّح فتُثمرُ ثمرًا زهوًا، وإذا طعمتَه وجدتَ طعمَه حلوًا، فالتقوى بَذْرُها، والإقرارُ باللسان ثمرُها، والأعمدةُ التي عليها بناءُ الإحسان أفنانُها، وأوقاتُ الفرائض ومواقيتُ الحجِّ والزكاةِ إبَّانُها، وحبُّ الله تعالى وحبُّ رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم وحبُّ مَن أمرَك بحبِّه ماؤُها، والإيمانُ بجميع ما أُرسل به صلَّى الله عليه وسلَّم نَماؤُها، والرِّضا بالله وبرسوله وبالإسلام طعمُها وحلاوتُها، ومحاسنُ الأخلاق نَداوتُها، والدوامُ على تربيتها ثباتُها، واستقبال القبلةِ وزِيالُ المشركين قيامُها ونباتُها، وسائرُ الشُّعبة زينتُها وأنوارُها، ومكارمُ الأعمال أزهارُها، وحفظُ الجوارح حفظُها عن الآفاتِ والجوائحِ، والتبرُّؤُ عن النفاق قيامُها على السَّاق، وكلُّ شجرةٍ لم تَتَلَقَّحْ لحمل الثِّمار، لم تصلُحْ إلَّا للنَّجْر أو للنار، وكما يُدخَلُ النارَ بعد قشرِ اللِّحاء للتثقيف كلُّ نصابٍ قد تأوَّدَ عصاه؛ فذاك مثلُ العبدِ المسلمِ ومَثَلُ مَن أسخَطَ خالقَه أو عصاه، وكما لا يسقطُ من شجرة النخل سَعَفُها، كذاك للنفس المسلمةِ بجميع الشُّعَب شَعَفُها، وقد بيَّن صلَّى الله عليه وسلَّم معنى الإحسان؛ أن تعبدَ اللهَ كأنَّك تراه، فإنَّك إلَّا تكنْ تَراه فإنَّه يَراك بنظرِه إليكَ، وإحصائِه عليكَ، وإلزامِهِ إيَّاكَ طائرَك في عنقِك، قد أحاطَ بك عملكَ، ويومَ يأتيك أجلُك فهو ضَجيعُك في قبرِك إلى أن تَلقى ربَّك، وهو مُحاسِبُك عليه ومُسائِلُك، ومَن عبدَ اللهَ على رؤيتِهِ لم يَدَعْ غايةَ ما قدرَ عليه من استعمال ما يُرضي به مولاه، واجتنابِ ما يُسخِطُ عليه، تجاوزَ اللهُ عنا بفضلِه وكرمِه، وختمَ لنا بالخير، آمين.

[1] في هامش (أ) : (التحنُّث: التَّعبُّد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت