فالتأويلات التي تطلق عليها هو هو غير جارية في الاسم والمسمى وفي الاسم والتسمية البتة لا حقيقتها ولا مجازها والحقيقة من جملتها ما يرجع إلى ترادف الأسماء كقولنا الليث هو الأسد بشرط أن لا يكون في اللغة فرق بين مفهوم اللفظين فإن كان بينهما فرق فليطلب له مثال آخر وهذا يرجع إلى اتحاد الحقيقة وكثرة الاسم ولا بد في قولنا هو هو من كثرة من وجه ووحدة من وجه وأحق الوجوه أن تكون الوحدة في المعنى والكثرة في مجرد اللفظ
وهذا القدر كاف في الكشف عن هذا الخلاف الطويل الذيل القليل النيل فقد ظهر لك أن الاسم والتسمية والمسمى ألفاظ متباينة المفهوم مختلفة المقصود وإنما يصح على الواحد منها أن يقال هو غير الثاني لا أنه هو لأن الغير في مقابلة الهو هو
وأما المذهب الثالث المقسم للاسم إلى ما هو المسمى وإلى ما هو غيره وإلى ما لا هو هو ولا هو غيره فأبعد المذاهب عن السداد وأجمعها لقبول الاضطراب إلا أن يؤول ويقال ما أراد بالاسم الذي قسمه إلى ثلاثة أقسام الاسم نفسه بل أراد به مفهوم الاسم ومدلوله ومفهوم الاسم غير الاسم فإن مفهوم الاسم هو المدلول والمدلول غير الدليل وهذا الانقسام الذي ذكره متطرق إلى مفهوم الاسم فالصواب أن يقال مفهوم الاسم قد يكون ذات المسمى وحقيقته وماهيته وهي أسماء الأنواع التي ليست مشتقة كقولك إنسان وعلم وبياض وما هو مشتق فلا يدل على حقيقة المسمى بل يترك الحقيقة مبهمة ويدل على صفة له كقولك عالم وكاتب
ثم المشتق ينقسم وماهيته وهي أسماء الأنواع إلى ما ليست مشتقة كقولك إنسان وعلم وبياض وما هو مشتق إلى ما يدل على وصف حال في المسمى كالعالم والأبيض وإلى ما يدل على إضافة له إلى غير مفارق كالخالق والكاتب