فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 210

اعلم أن اسم العظيم في أول الوضع إنما أطلق على الأجسام يقال هذا جسم عظيم وهذا الجسم أعظم من ذلك الجسم إذا كان امتداد مساحته في الطول والعرض والعمق أكثر منه ثم هو ينقسم إلى عظيم يملأ العين ويأخذ منها مأخذا وإلى ما لا يتصور أن يحيط البصر بجميع أطرافه كالأرض والسماء فإن الفيل عظيم ولكن البصر قد يحيط بأطرافه فهو عظيم بالإضافة إلى ما دونه وأما الأرض فلا يتصور أن يحيط البصر بأطرافها وكذا السماء فذلك هو العظيم المطلق في مدركات البصر

فافهم أن في مدركات البصائر أيضا تفاوتا فمنها ما تحيط العقول بكنه حقيقته ومنها ما تقصر العقول عنه وما تقصر العقول عنه ينقسم إلى ما يتصور أن يحيط به بعض العقول وإن قصر عنه أكثرها وإلى ما لا يتصور أن يحيط العقل أصلا بكنه حقيقته وذلك هو العظيم المطلق الذي جاوز جميع حدود العقول حتى لا تتصور الإحاطة بكنهه وذلك هو الله تعالى وقد سبق بيان ذلك في الفن الأول.

(تنبيه)

العظيم من العباد الأنبياء والعلماء الذين إذا عرف العاقل شيئا من صفاتهم امتلأ بالهيبة صدره وصار مستوفى بالهيبة قلبه حتى لا يبقى فيه متسع

فالنبي عظيم في حق أمته والشيخ في حق مريده والأستاذ في حق تلميذه إذ يقصر عقله عن الإحاطة بكنه صفاته فإن ساواه أو جاوزه لم يكن عظيما بالإضافة إليه وكل عظيم يفرض غير الله عزَّ وجلَّ فهو ناقص وليس بعظيم مطلق لأنه إنما يظهر بالإضافة إلى شيء دون شيء سوى عظمة الله تعالى فإنه العظيم المطلق لا بطريق الإضافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت