هو المؤلف بين المتماثلات والمتباينات والمتضادات
أما جمع الله المتماثلات فكجمعه الخلق الكثير من الإنس على ظهر الأرض وكحشره إياهم في صعيد القيامة
وأما المتباينات فكجمعه بين السموات والكواكب والهواء والأرض والبحار والحيوانات والنبات والمعادن المختلفة كل ذلك متباين الأشكال والألوان والطعوم والأوصاف وقد جمعها في الأرض وجمع بين الكل في العالم وكذلك جمعه بين العظم والعصب والعرق والعضلة والمخ والبشرة والدم وسائر الأخلاط في بدن الحيوان
وأما المتضادات فكجمعه بين الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة في أمزجة الحيوانات وهي متنافرات متعاديات وذلك أبلغ وجوه الجمع
وتفصيل جمعه لا يعرفه إلا من يعرف تفصيل مجموعاته في الدنيا والآخرة وكل ذلك مما يطول شرحه
(تنبيه)
الجامع من العباد من جمع بين الآداب الظاهرة في الجوارح وبين الحقائق الباطنة في القلوب فمن كملت معرفته وحسنت سيرته فهو الجامع ولذلك قيل الكامل من لا يطفئ نور معرفته نور ورعه وكان الجمع بين الصبر
والبصيرة متعذر لذلك ترى صبورا على الزهد والورع لا بصيرة له وترى ذا بصيرة لا صبر له والجامع من جمع بين الصبر والبصيرة والسلام.