هو الذي لا يعزب عن إدراكه مسموع وإن خفي فيسمع السر والنجوى بل ما هو أدق من ذلك وأخفى ويدرك دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء يسمع حمد الحامدين فيجازيهم ودعاء الداعين فيستجيب لهم ويسمع بغير أصمخة وآذان كما يفعل بغير جارحة ويتكلم بغير لسان وسمعه منزه عن أن يتطرق إليه الحدثان ومهما نزهت السميع عن تغير يعتريه عند حدوث المسموعات وقدسته عن أن يسمع بأذن أو بآلة وأداة علمت أن السمع في حقه عبارة عن صفة ينكشف بها كمال صفات المسموعات ومن لم يدقق نظره فيه وقع بالضرورة في محض التشبيه فخذ منه حذرك ودقق فيه نظرك.
(تنبيه)
للعبد من حيث الحس حظ في السمع لكنه قاصر فإنه لا يدرك جميع المسموعات بل ما قرب من الأصوات ثم إن إدراكه بجارحة وأداة معرضة للآفات فإن خفي الصوت قصر عن الإدراك وإن بعد لم يدرك وإن عظم الصوت ربما بطل السمع واضمحل
وإنما حظه الديني منه أمران
أحدهما أن يعلم أن الله عزَّ وجلَّ سميع فيحفظ لسانه
والثاني أن يعلم أنه لم يخلق له السمع إلا ليسمع كلام الله عزَّ وجلَّ وكتابه الذي أنزله وحديث رسول الله فيستفيد به الهداية إلى طريق الله عزَّ وجلَّ فلا يستعمل سمعه إلا فيه.