فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 210

الغني هو الذي لا تعلق له بغيره لا في ذاته ولا في صفات ذاته بل يكون منزها عن العلاقة مع الأغيار فمن تتعلق ذاته أو صفات ذاته بأمر خارج من ذاته يتوقف عليه وجوده أو كماله فهو فقير محتاج إلى الكسب ولا يتصور ذلك إلا لله سبحانه وتعالى

والله عزَّ وجلَّ هو المغني أيضا ولكن الذي أغناه لا يتصور أن يصير بإغنائه غنيا مطلقا فإن أقل أموره أنه محتاج إلى المغني فلا يكون غنيا بل يستغني عن غير الله بأن يمده بما يحتاج إليه لا بأن يقطع عنه أصل الحاجة والغني الحقيقي هو الذي لا حاجة له إلى أحد أصلا والذي يحتاج ومعه ما يحتاج فهو غني بالمجاز وهو غاية ما يدخل في الإمكان في حق غير الله سبحانه وتعالى

وأما فقد الحاجة فلا ولكن إذا لم يبق حاجة إلا إلى الله تعالى سمي غنيا ولو لم يبق له أصل الحاجة لما صح قوله تعالى والله الغني وأنتم الفقراء 47 سورة محمد الآية 38 ولولا أنه يتصور أن يستغني عن كل شيء سوى الله عزَّ وجلَّ لما صح لله تعالى وصف المغني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت