فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 210

الوجه الثالث أن يقول القائل الثلج أبيض بارد فالأبيض والبارد واحد والأبيض هو البارد فهذا أبعد الوجوه ويرجع ذلك إلى وحدة الموضوع الموصوف بالوصفين معناه أن عينا واحدة موصوفة بالبياض والبرودة

وعلى الجملة فقولنا هو هو يدل على كثرة لها وحدة من وجه فإنه إذا لم يكن وحدة لم يمكن أن يقال هو هو واحد وما لم يكن كثرة لم يكن هو هو فإنه إشارة إلى شيئين

فلنرجع إلى غرضنا فنقول من ظن أن الاسم هو المسمى على قياس الأسماء المترادفة كما يقال الخمر هي العقار فقد أخطأ جدا لأن مفهوم المسمى غير مفهوم الاسم إذ بينا أن الاسم لفظ دال والمسمى مدلول وقد يكون غير لفظ ولأن الاسم عربي وعجمي وتركي أي موضوع العرب والعجم والترك والمسمى قد لا يكون كذلك والاسم إذا سئل عنه قيل ما هو والمسمى إذا سئل عنه ربما قيل من هو كما إذا حضر شخص فيقال ما اسمه فيقال زيد وإذا سئل عنه قيل من هو وإذا سمي التركي الجميل باسم الهنود قيل اسم قبيح ومسمى حسن وإذا سمي باسم كثير الحروف ثقيل المخارج قيل اسم ثقيل ومسمى خفيف والاسم قد يكون مجازا والمسمى لا يكون مجازا والاسم قد يبدل على سبيل التفاؤل والمسمى لا يتبدل وهذا كله يعرفك أن الاسم غير المسمى ولو تأملت وجدت فروقا كثيرة غير ذلك ولكن البصير يكفيه اليسير والبليد لا يزيده التكثير إلا تحيرا

وأما الوجه الثاني وهو أن يقال الاسم هو المسمى على معنى أن المسمى مشتق من الاسم ويدخل فيه كما يدخل السيف في مفهوم الصارم فهذا إن قيل به فيلزم عليه أن يكون التسمية والمسمي والاسم والمسمى كله واحدا لأن الكل مشتق من الاسم ويدل عليه وهذا مجازفة في الكلام وهو كقول القائل الحركة والتحريك والمحرك والمحرك واحد إذ الكل مشتق من الحركة وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت