ومن ثم فان معنى التعليل غير ثابت لها، بخاصة اننا لم نجد مما يستدل به على تعليلها اكثر مما ذكرنا، من اجل ذلك لا نقرر مجيء (كأن) مفيدة للتعليل.
3 -التعليل بـ (لعل)
(لعل) حرف مشبه بالفعل، يدخل على الجملة الاسمية فينصب المبتدا ويرفع الخبر، وهو في لغة عقيل يجر المبتدا [1] .وذكرت له معان منها: الترجي، ويكون في المحبوب، نحو: (لعل الله يرحمنا) ، والاشفاق وهو في المكروه، نحو: (لعل العدو قادم) ، ويجمعهما التوقع، وهو مختص بالممكن. والترجي اكثر معانيه ورودا واشهرها [2] .
ومن معانيها التعليل، على راى طائفة من النحاة، وتكون فيه بمعنى (كي) نحو قوله تعالى: {فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون} (الانعام:55) وقوله: {والقى في الارض رواسي ان تميد بكم وانهارا وسبلا لعلكم تهتدون} (النحل:15) وقوله: {وتوبوا الى الله جميعا ايها المؤمنون لعلكم تفلحون} (المؤمنون:31) أي: كي ترحموا، كي تهتدوا، كي تفلحوا.
وحمل عليه قوله عز وجل: {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى} (طه:44) أي: كي يتذكر او يخشى. فنقل عن يونس (ت182هـ) انه قال: (( ولعل لها مواضع في كلام العرب من ذلك قوله: {لعلكم تذكرون، لعلكم تتقون، ولعله يتذكر} قال معناه: كي تتذكروا، كي تتقوا، كقولك: ابعث لي بدابتك لعلي اركبها، بمعنى: كي اركبها، وتقول انطلق بنا لعلنا نتحدث، أي: كي نتحدث ) ). [3]
وقال الاخفش سعيد بن مسعدة: (( لعله يتذكر، نحو قول الرجل لصاحبه: افرغ لعلنا نتغدى، والمعنى: لنتغدى وحتى نتغدى. وتقول للرجل: اعمل عملك لعلك تاخذ اجرك، أي: لتاخذه ) ) [4] ، واللام هنا لام كي، وحتى بمعنى: كي.
والكوفيون يذهبون الى ان (لعل) تاتي للتعليل بمعنى (كي) وينشدون::-
فابلوني بليتكم لعلي اصالحكم واستدرج نويا [5]
(1) ينظر: الجنى الداني: 527، 530، مغني اللبيب: 1/ 317.
(2) ينظر: الجنى الداني: 527، مغني اللبيب: 1/ 318.
(3) لسان العرب: 13/ 501.
(4) معاني القران للاخفش:2/ 631.
(5) الخصائص:1/ 176، مغني اللبيب: 2/ 473. ابلوني: اعطوني. نويا: اصلها (نواي) والنوى: الجهة التي ينويها المسافر.