زيدا اسد، اصله: ان زيدا كالاسد، فقدمت الكاف وفتحت (ان) فصار الحرفان حرفا واحدا يدل على التشبيه والتوكيد [1] .
ولم نجد من صرح بذكر التعليل في معاني (كان) ، وقد يحتمله قول الشاعر:-
فاصبح بطن مكة مقشعرا كان الارض ليس بها هشام [2]
اشار الى ذلك ابن هشام عند حديثة عن افادة (كأن) التحقيق، قال: (( أي لان الارض، اذ لا يكون تشبيها، لانه ليس في الارض حقيقة.
فان قيل: فاذا كانت للتحقيق فمن اين جاء معنى التعليل؟
قلت: من جهة ان الكلام معها في المعنى جواب عن سؤال عن العلة مقدر )) [3] .
والاجود عند ابن مالك هنا ان الكاف فيها للتعليل كاللام و (ان) للتوكيد [4] .
وجاء في (شرح التصريح) : (( ان الأرض ليس بها هشام حقيقة بل هو فيها مدفون ) ) [5] .
وعليه فانها تفيد التشبيه.
والارجح هنا ما ذهب اليه السيوطي من ان هذا من باب تجاهل العارف، كقول الشاعر:-
أيا شجر الخابور مالك مورقا كانك لم تجزع على ابن طريف [6]
وفيه ان (كان) بقيت على معناها. [7]
وقيل في قوله تعالى: {ويكانه لا يفلح الكافرون} (القصص:82) ان (كان) للتعليل، والمعنى: اعجب لعدم فلاحهم [8] . والواقع ان في (ويكان) هنا اراء مختلفة، منها: ان (وي) اسم فعل بمعنى: اعجب والكاف حرف خطاب و (ان) على اضمار اللام، او ان الكاف تفيد التعليل بمعنى اللام، والتقدير فيهما: اعجب لان ... [9] ، وعليه ليس لزاما ان يكون التعليل - ان صح وجود بـ (ويكان) - مستفادا من (كان) .
(1) ينظر الجنى الداني: 518،519، مغني اللبيب:1/ 208،209.
(2) مغني اللبيب:1/ 210، شرح التصريح: 1/ 212.
(3) مغني اللبيب:1/ 210.
(4) ينظر: الجنى الداني: 520،مغني اللبيب:1/ 210.
(5) شرح التصريح:1/ 212.
(6) همع الهوامع: 2/ 151.
(7) ينظر معاني النحو: 1/ 339 - 340.
(8) ينظر التراكيب اللغوية:69.
(9) ينظر: البحر المحيط: 2/ 97، الجنى الداني: 135، البرهان: 4/ 443، الاتقان: 2/ 258.