المبحث الثالث
التعليل بوسائل اخرى
التعليل بالالفاظ الصريحة
قد ترد في معرض النص الفاظ تبين العلة (سببا كانت او غرضا) وتدل عليها، فيكون ذكر العلة شرح وتفصيل لها، ومن تلك الالفاظ ما ياتي:-
(علة، سبب، غرض .. )
قد تذكر هذه الالفاظ او تصريفاتها خلال الكلام بغية تعليل حدث اوامر ما، ويرافقها التصريح بالعلة قبلها او بعدها حسب ما تتطلبه صياغة الجملة او الكلام، تقول: (غرضي من ضرب زيد تاديبه) و (سبب قدومي اليك طمعي في معروفك) و (علة هذا الامر كذا) . وانت مصرح في كل ذلك بما يعلِّل، فبينت في الاولى غرض الضرب، وفي الثانية سبب القدوم، وفي الثالثة علة الامر. او تقول: (تاديب زيد هو الغرض من ضربه) و (قدومي اليك مسبب عن طمعي في معروفك او ... يسببه طمعي في معروفك) او تقول: (طمعي في معروفك سبَّب قدومي اليك) و (اعلل ضربي زيدا بارادتي تاديبه) و (تعليل هذا الامر كذا وكذا) .
وقد ذكرت طائفة من الاصوليين لفظة العلة او السبب (مقرونة باللام) ، (لعله كذا، لسبب كذا) ضمن ما يفيد التعليل عندهم، ولم يذكرها اكثرهم لانها غير موجودة في كلام الله معلِّلة، ونادرة الوجود - ان لم يكن غير موجودة - في سنة رسوله الكريم (- صلى الله عليه وسلم -) [1] ، جاء في حاشية العطار مثلا: (( لعلة كذا ولسبب كذا، تركها ابن الحاجب لندرة وقوعهما في القران والسنة وان كانا اصرح الاشياء ) ) [2] ، فذكرهم لها اذا كان باعتبار ذات الالفاظ وما تدل عليه من المعنى [3] . كما ان بعضهم زاد الفاظا اخرى قد تؤدي مؤدى تلك، نحو: (موجب كذا، مؤثر كذا، لاجل كذا) [4] .
ولعل كل ما يفيد التصريح بالعلة وتعيينها فهو مفيد التعليل.
(لاجل، من اجل، وما هو بنفس المعنى)
كثيرا ما يستعمل لفظ (لاجل، من اجل) في التعليل، ويعلل بهما ما قبلهما بذكر العلة بعدهما، نحو: (سافرت لاجل التجارة) فعلل السفر بذكر الغرض منه وهو التجارة، وقد يتقدمان مع العلة على
(1) ينظر تعليل الاحكام: 158.
(2) حاشية العطار: 2/ 306.
(3) ينظر تعليل الاحكام: 158.
(4) ينظر تعليل الاحكام: 158، مباحث العلة: 347.