المبحث الاول
التعليل بالمفعول له (المصدر الصريح)
اغلب ما يجيء الاسم مفيدا للتعليل اذا كان مصدرا والمصدر المعلل اما ان يكون صريحا او يكون مؤولا.
وقد يذكر المصدر الصريح في الكلام دالا على المعنى الذي وقع الفعل من اجله، وعلى كونه عذرا للفاعل، فيبين بذلك علة وقوع الفعل، وهذا المصدر هو المفعول له (ويسمى ايضا المفعول لاجله ومن اجله) ؛ لذلك خصه سيبويه بـ (( باب ما ينتصب من المصادر لانه عذر لوقع الامر فانتصب لانه موقوع له ولانه تفسير لما قبله لم كان؟ ) ) [1] .وحده الزمخشري بانه (( علة الاقدام على الفعل ) ) [2] ، وعند غيره (( هو المصدر المذكور علة للفعل ) ) [3] ،نحو: (جئتك اصلاحا لامرك) فالاصلاح (وهو مصدر اصلح) انما ذكر ليبين علة وقوع المجيء وهو عذر الفاعل في ايقاعه، وكذا (تجنبته حذر شره) ، فحذر الفاعل من المفعول به هو علة اقدامه على تجنبه.
والمفعول له - على ما اشار اليه قسم من النحاة - اما ان يكون علة يراد تحصيلها بايقاع الحدث او علة تسبب وجوده، جاء في الفوائد الضيائية: (( هو ما فعل لاجله: أي لقصد تحصيله او بسبب وجوده ... فعل ) ) [4] .وذكر المفعول له بالمعنى الاول يؤدى به التعليل بالغرض كقولنا: (جئتك اصلاحا لامرك) اذ الاصلاح علة ايقاع المجيء، وهو علة يراد تحصيلها فالجائي يفعل المجيء ليقع الاصلاح الذي من شانه ان ينتج ويحصل منه، فهو اذا غرض الفاعل في فعله، وهو متقدم عليه في الذهن، متاخر في الخارج، وكذا لو قيل: (ضربته تاديبا) فالتاديب قد فعل له الضرب اذ به يحصل، وعليه يترتب، فقصد بالضرب تحصيل التاديب والثاني عله الاول وغرضه، و (( له جهتان: هو باعتبار احداهما سبب وباعتبار الاخرى مسبب، فباعتبار عقليته ومعلوميته وفائدته سبب للضرب وباعتبار وجوده مسبب للضرب ) ) [5] .
اما ذكر المفعول له بالمعنى الثاني فيؤدى به تعليل بالسبب كقولنا (تجنبته حذر شره) فالحذر من الشر علة لايقاع التجنب ومسبب لايجاده؛ اذ ان حذر الفاعل من الشر قد دفعه الى ان يتجنب المفعول به.
(1) الكتاب:1/ 184.
(2) شرح المفصل:2/ 52.
(3) شرح المكودي:75.
(4) الفوائد الضيائية:1/ 373.
(5) الايضاح في شرح المفصل:1/ 325.