الصفحة 109 من 179

للجزم بحصول الغرض، خلافا للمعنى في الجملة الثانية اذ التعليل فيها صاف واحتمال حصول الغرض (بعد كي) أكبر منه في الاولى.

وقد يكون منه عز قوله وجل: {اذهبا الى فرعون انه طغى* فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى} (طه43 - 44) فالتعليل بـ (لعل) جعل الغرض من قولهما (عليهما السلام) القول اللين لفرعون (وهو التذكر والخشية) غير مؤكد الوقوع وغير مجزم بحصوله، يدل على ذلك خوفهما (عليهما السلام) ان يتكبر عليهما فرعون او ان يزداد كفرًا، قال تعالى: {قالا ربنا اننا نخاف ان يفرط علينا أو ان يطغى} (طه:45) ويؤكد ذلك ان الغرض من القول لم يتحقق فيما بعد؛ فلم يتعظ فرعون ولم يخشَ العقاب، قال تعالى: {ولقد اريناه آياتنا كلها فكذب وابى* قال أجئتنا لتخرجنا من ارضنا بسحرك يا موسى} ... (طه:56 - 57) ولو استعملت (كي) بدلا من (لعل) فقيل (في غير القرآن الكريم) : (فقولا قولا لينا كي يتذكر او يخشى) لكان الغرض هنا مؤكدًا، واحتمال حصوله أكبر، اذ يقرب من التحقق، بل ان تحققه سيكون لازما بوقوع القول اللين، ذلك ان الله (- جل جلاله -) قد جعلة غرضا لذاك القول وارادة الله جل شأنه لابد ان تكون، والحال -كما راينا- ان هذا الغرض لم يتحقق، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت