المبحث الثاني
التعليل بالمصدر المؤول
ما يفيد من المصادر المؤولة تعليلا هو ما كان مسبوكا من (ان) والفعل او من (ان) واسمها وخبرها، ونحن نفصل القول في التعليل بهما في ما ياتي:-
1 -التعليل بالمصدر المؤول من (أن والفعل) والتعليل بـ (أن)
قد ياتي المصدر المؤول من (ان والفعل) معللا ما قبله كما كان ذلك في المصدر الصريح، فقد راينا ان اللام المعللة تقدر مع المفعول له. وهي كذلك تقدر قبل (ان والفعل) في نحو قولك: (انما انقطع اليك ان تكرمه) أي: لان تكرمه، وكذا قولك (لا تفعل كذا وكذا ان يصيبك امر تكرهه) كانك قلت: لان يصيبك او من اجل ان يصيبك [1] . فالانقطاع قد علل بالمصدر المؤول (ان تكرمه) ، والنهي عن الفعل علل بـ (ان يصيبك ... ) .
ومثل ذلك قوله تعالى: {ولا يجر منكم شنان قوم ان صدوكم عن المسجد الحرام ان تعتدوا} (المائدة:2) فالمصدر المؤول (ان صدوكم) تعليل للشنان (شدة الغضب) وهو على تقدير لام العلة، جاء في الكشاف: (( و(ان صدوكم) بفتح الهمزة، متعلق بالشنأن بمعنى العلة ... والمعنى: ولا. يكسبنكم بغض قوم لان صدوكم الاعتداء، ولا يحملنكم عليه )) [2] .
و (ان) في المصدر المعلل قد تكون داخلة على فعل مضارع كالجملتين المتقدمين، او داخلة على فعل ماض كالاية المتقدمة وكقوله تبارك وتعالى: {عبس وتولى* ان جاءه الاعمى} (عبس:1 - 2) أي: لان جاءه، وقوله: {بل عجبوا ان جاءهم منذر منهم} (ق:2) أي: لان جاءهم.
ومن ثم فان المصدر المؤول في مثل ذلك يعد مفعولا له عند النحاة، قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى: {قال لن ارسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به الا ان يحاط بكم فلما اتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل} (يوسف:66) : (((ان يحاط بكم) مفعول له، والكلام المثبت الذي هو قوله (لتاتني به) في تاويل النفي. معناه: لا تمتنعون من الاتيان به الا للاحاطة بكم، أي: لا تمتنعون منه لعله من العلل الا لعله واحدة وهي ان يحاط بكم )) [3] .
وعليه فقد يفيد المصدر المؤول (المفعول له) تعليلا بالغرض كالمثال الاول: (انما انقطع اليك ان تكرمه) اذ الاكرام غرض للانقطاع، وهو متقدم عليه في الذهن متاخر عنه في الخارج. وقد يكون تعليله
(1) ينظر الكتاب:1/ 476.
(2) الكشاف:1/ 602.
(3) الكشاف:2/ 487.