الصفحة 124 من 179

خوفا وطمعا (الرعد:12) أي فتخافون خوفا وتطمعون طمعا، وابن مالك يمنع حذف المصدر المؤكد الا فيما استثنى، او خائفين وطامعين، او لاجل الخوف والطمع ... وتقول (جاء زيد رغبة) أي يرغب رغبة، او مجيء رغبة، او راغبا او للرغبة )) [1] .

معنى ذلك ان التعبير عن العلية او التعليل بالمفعول له تعبير احتمالي وليس قطعيا، بخلاف اللام اذ انها نص في التعليل فقولك: (جئت خوفا من غضبك) يحتمل التعليل ويحتمل الحالية، أي: جئت خائفا من غضبك، ويحتمل المفعولية المطلقة، أي: جئت مجيء خوف او اخاف خوفا، اما قولك: (جئتك لخوف من غضبك) فهو نص في التعليل. وعليه فان المفعول له يفيد توسعا في المعنى، والامر بحسب القصد والنية، فان قصدت التوسع في المعنى اتيت بالمفعول له وان قصدت التنصيص على العلة اتيت باللام، فلو قلت على سبيل المثال: (زرتك طمعا في معروفك) افدت ثلاثة معان في ان واحد وهي: التعليل أي انك جعلت الطمع في المعروف علة الزيارة، والتقدير: زرتك للطمع في معروفك، والحالية أي: زرتك طامعا في معروفك، والمفعولية المطلقة أي: زرتك زيارة طمع او اطمع طمعا. اما لو قلت: (زرتك لطمع في معروفك) فقد جعلت الطمع علة الزيارة وحسب [2] .

ومن ذلك قوله (- سبحانه وتعالى -) : {ود كثير من اهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا حسدا من عند انفسهم} (البقرة:109) فـ (( انتصاب(حسدا) على انه مفعول من اجله والعامل فيه (ود) أي: الحامل لهم على ودادهم ردكم كفارا هو الحسد، وجوزوا فيه ان يكون مصدرا منصوبا على الحال، أي: حاسدين ... وجوزوا ايضا ان يكون نصبه على المصدر والعامل فيه فعل محذوف يدل عليه المعنى، والتقدير: حسدوكم حسدا )) [3] .فقوله: {حسدا} (لم يكن تنصيصا على العلة اذ احتمله واحتمل الحالية والمفعولية المطلقة، وقد تكون هذه المعاني كلها مرادة، والله اعلم. فيحتمل ان يكون المراد: ودوا ذلك للحسد، وهم في حال يحسدون فيها، وودهم لذلك ود حسد، هذا(( اتساع كبير فبدل ان يقول ثلاثة تعبيرات مختلفة قال تعبيرا واحدا جمعها كلها ) ) [4] .بخلاف ما لو قيل: (ودوا ذلك للحسد) فان هذا يكون للتعليل فقط.

فاللام اذًا تنص علىلتعليل، والمفعول له تعليله احتمالي.

ومن الجدير بالذكر هنا ان المفعول له اذا اريد جره فلا يتحتم ان تكون اللام هي الجارة، فقد تجره حروف التعليل الجارة - كما اشرنا - كالباء وعن وفي ومن وعلى، وعندئذ قد يصدق عليها ما تقدم هنا علىختلاف في المعنى الدقيق لها، اذ لكل حرف خصوصية في معنى التعليل به على ما مر في مواضعها.

(1) مغني اللبيب: 2/ 620 - 621.

(2) ينظر معاني النحو: 2/ 659.

(3) البحر المحيط:1/ 348.

(4) المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت