ويحتمل ان يكون غيره [1] .نحو قولك: (خربت اساءة لزيد) وقولك: (خرجت لاساءة لزيد) ، فالجملة الاولى فيها ان فاعل الاساءة هو فاعل الخروج، وفي الثانية يحتمل ان يكون فاعل الاساءة هو فاعل الخروج نفسه او ان يكون غيره؛ اذ ان الخارج قد تكون علته اساءة من احد غيره لزيد. وكذا لو قيل: (زارك اكراما لك) و (زارك لاكرامك) فالمكرم في الاولى هو الزائر اما المكرم في الثانية فيحتمل ان يكون هو الزائر او يكون غيره كان يكون المعنى مثلا: زارك زيد لاكرام عمرو لك.
3 -اننا قد نستشف من قول عبد القاهر الجرجاني - وقد مر ذكره: (( ان من شرط المنصوب على انه مفعول له ان يكون شيئا يشتمل الفعل المعلل به على معناه حتى يصح ان يقال: ان هذا الفعل ذلك الفعل، وانه داخل في ضمنه وانك اذا فعلت هذا فقد فعلت ذلك ) ) [2] ، ان المفعول له (وهو العلة) محدد بالفعل المعلل، فقولك مثل: (فعلت ذلك مساعدة) فيه ان المساعدة هي ذلك الفعل، فحددت به وصارت معلومة به بخلاف لو قلت: (فعلت ذلك لمساعدة) اذ انه يحتمل ان يكون انه فعل ذلك لقصد مساعدة ستحصل، وهذه لا نعلم مداها او كيفيتها، وكذا لو قلت: (قمت اكراما له) و (قمت لاكرام له) فالاكرام الاول معلوم وهو محدود بالقيام اذ يتضمنه فاذا وقع القيام فقد وقع الاكرام. اما الاكرام في قولك (لاكرام) فيحتمل ان يكون غير حاصل والقيام ليس منه، فايقاعه - اعني القيام - انما كان لاكرام سيوقعه وانا لا نعلم مدى هذا الاكرام فهو غير معين خلافا للاول.
من اجل ذلك قيل: ان في المفعول له (( تكون العلة محدودة معلومة بخلاف الجر ) ) [3] .
4 -ان اشتراط ما اشترط في المفعول له ادى الى ان يكون ذكر اللام اوسع في افادة التعليل منه فهي
توقع للعلية ما لا يصلح ان يقع لها مفعولا له، فكون العلة ليست مصدرا مثلا يعلل بها بدخول اللام ولا تكون مفعولا له منصوبا كقوله تعالى: {واذ استسقى موسى لقومه} (البقرة:60) وقوله: {والارض وضعها للانام} (الرحمن:10) . او اذا اريد زمان لا يؤديه المفعول له كقوله تعالى: {ثم صرفكم عنهم ليبتليكم} (ال عمران: 152) فضلا عن ان اللام يصح دخولها على كل ما جاز ان يكون مفعولا له. فهي اذن اوسع من المفعول له في الاستعمال والتعليل [4] .
5 -لا يشترط في المصدر ان يكون مفعولا له اذا اجتمعت شروطه، فيحتمل ان يكون مفعولا له ومفعولا مطلقا او مفعولا له وحالا او يحتمل الثلاثة؛ اذ انه ليست هناك اساليب معينة تعين كونه مفعولا له [5] .جاء في المغني في (ما يحتمل المصدرية والحالية والمفعول لاجله) : (( من ذلك: يريكم البرق
(1) ينظر معاني النحو: 2/ 661.
(2) المقتصد: 1/ 667.
(3) معاني النحو: 2/ 661.
(4) ينظر معاني النحو:2/ 662.
(5) ينظر دراسات لاسلوب القران الكريم: ق 3 / ج 2/ 636.