اكراما لك) وان يقال: (جئت لاكرامك) ؟. قيل: (( انه لا يعدل من تعبير الى تعبير الا يصحبه عدول من معنى الى معنى ) ) [1] . لذا قد تلحظ فروق بين التعليل بالمفعول له والتعليل باللام منها:-
1 -ان المفعول له - كما بينا - يقارن الفعل المعلل في الزمان غالبا، فيكون زمان حدوث الفعل في بعض زمان المصدر، او ان يكون اول زمان الحدث اخر زمان المصدر او بالعكس او ان يكون زماناهما متطابقين. ومجيء حرف اللام يباعد بين زمانيهما فلو قلت: (جئتك اكراما لك) فهم منه ان المجيء هو الاكرام وان الاكرام حاصل به فزمنه زمنه، اما لو قلت: (جئتك لاكرام لك) فان هذا يعني ان زمن وقوع الاكرام تال ولاحق لزمن وقوع المجيء، ومثله لو قيل (فعلت هذا مساعدة لك) و (لمساعدة لك) ، وكذا: (فعلت ذلك خوفا من كذا) فالفعل في زمن الخوف وهو بعض منه او ان اول زمان الفعل اخر زمان الخوف، ولو قلت: (فعلت ذلك لخوف من كذا) دل هذا على ان الخوف حاصل في الماضي وكانه منقطع عن الفعل، الا ترى انه يصح ان نقول (فعلته اليوم لخوف كان في نفسي امس) ، فان لم يدل على ذلك الانقطاع في الزمن فهو باق على دلالته على ابتعاد اول حدوث المصدر (السبب) عن ايقاع الفعل.
من اجل ذلك قيل: (( ان الاصل في اتيان المفعول له منصوبا ان يدل على حصول العلة وحدوثها، اما اذا جئت بالحرف فانه قد يفيد الحصول وعدمه ... وهذا مرتبط الى حد كبير باتحاد المفعول له مع فعله في الزمن ) ) [2] . وعليه فالاكرام في المثال الاول (جئتك اكراما) حصل اذ وقع بوقوع المجيء، اما في (جئتك لاكرام) فقد يحتمل وقوع الاكرام ويحتمل ايضا انه اراد ان مجيئك تمهيد لاكرام او
مسببا لايقاعه في ما بعد.
على اننا لا نرى ان هذا مطرد في نوعي التعليل؛ فهو قد لا يصح في التعليل بالسبب دوما فقولك: (قعدت عن الحرب جبنا) الجبن فيه حصل وهو سبب القعود، وقولك: (قعدت عن الحرب لجبن عندي) فيه ايضا ان الجبن حصل وليس غير حاصل اوانه سيحصل، الا ترى انه يصح ان تقول: (قعدت لجبن كان عندي) ولا يصح (قعدت لجبن سيكون عندي) اذ لايكون السبب متاخرا عن المسبب.
والخلاصة ان التعليل بالمفعول له يدل على حصول العلة وحدوثها وتقارب في زمني حدوث المصدر والفعل المعلل، واما مجيء اللام فيفيد الحصول وعدمه ويفيد تباعدا في زمني حدوث المصدر والفعل المعلل.
2 -ان ذكر المفعول له يتعين به فاعل العلة - غالبا- فهو فاعل الفعل المعلل نفسه اذ يتعين ذلك اذا لم يدل دليل على خلافه كما مر. اما عند مجيء اللام فيحتمل ان فاعل العلة هو فاعل الفعل المعلل نفسه
(1) معاني النحو: 2/ 658.
(2) معاني النحو: 2/ 660.