وكذا لو قيل (عض اصبعه ندما) فالندم هو علة ايقاع العض وهو سبب وجوده اذ انه متقدم عليه في الذهن والخارج.
ولكون المفعول له علة لوقوع الحدث فقد صح ان يقع جوابا للسؤال عنها بـ (لم) فلو قيل: لم جئت؟ يجاب: اصلاحا لامرك، او يقال: لم تجنبته؟ فيجاب: حذر شره. ولما كان جواب كل سؤال بحسبه فقد دل وقوع المفعول له جواب (لم) على ان الاصل فيه ان يكون مجرورا باللام، قال سيبويه: (( ... فعلت ذاك اجل كذا وكذا فهذا كله ينتصب لانه مفعول له كانه قيل له: لم فعلت كذا وكذا؟ فقال: لكذا وكذا. ولكنه لما طرح اللام عمل فيه ما قبله ) ) [1] . وهذا يوافق القول بافادة المفعول له التعليل بالغرض وبالسبب؛ اذ ان اللام - كما مر في موضعه - تفيد التعليل بهما ايضا.
ومصطلح المفعول له (او ما يرادفه) يطلق على الاسم المنصوب عندما يكون جامعا لشروط وضعها النحاة على خلاف في ما بينهم. فبعد ان يكون مصدرا؛ لان (( المصادر معان تحدث وتنقضي فلذلك كانت علة بخلاف العين الثابتة ) ) [2] ، فلا يجوز نحو: (جئتك سمنا ولبنا) ، لابد ان يكون:-
1 -قلبيًا [3] : أي من افعال النفس الباطنة، كالخوف والرغبة، لا من افعال الحواس الظاهرة كالضرب والقراءة، قال تعالى: {لا تقتلوا اولادكم خشية املاق نحن نرزقهم واياكم} (الاسراء:31) فالخشية من افعال النفس الباطنة، وافادت تعليلا بالسبب، ولا يجوز نحو: (حضرت قتلا للكافر) .
وعلل بعضهم اشتراط كون المفعول له قلبيا بان العلة هي الحاملة على ايجاد الفعل فهي متقدمة عليه لان الحامل على الشيء متقدم عليه، وافعال الجوارح ليست كذلك [4] .وهذا مردود بانه (( ان اراد وجوب متقدم الحامل وجودا فممنوع، وان اراد وجوب تقدمه اما وجودا او تصورا فمسلم ولا ينفعه، وينتقض ما قال بجواز:(جئتك اصلاحا لامرك) و (ضربته تاديبا) اتفاقا )) [5] .
ويصدق هذا الشرط على المفعول له اذا افاد تعليلا بالسبب، اما اذا افاد تعليلا بالغرض فليس كذلك، قال الرضي: (( المفعول له على ضربين: اما ان يتقدم وجوده على مضمون عامله، نحو(قعدت جبنا) فهو من افعال القلوب كما قالوا، واما ان يتقدم على الفعل تصورا: أي يكون غرضا، ولا يلزم
كونه فعل القلب، نحو) ضربته تقويما) و (جئته اصلاحا ) ) ) [6] .
(1) الكتاب:1/ 185 - 186، وينظر: شرح المفصل: 2/ 53،همع الهوامع: 3/ 133.
(2) شرح المفصل:2/ 52.
(3) ينظر: ارتشاف الضرب:2/ 221، اوضح المسالك: 2/ 225، همع الهوامع: 3/ 132، شرح الاشموني:1/ 215، شرح الحدود النحوية:106، حاشية الصبان:2/ 123.
(4) ينظر شرح التصريح:2/ 334.
(5) شرح الرضي:1/ 194.
(6) شرح الرضي:1/ 194.