ومن ثم يتبين ان كون المصدر قلبيا غير مطرد في المفعول له، وعدم الاطراد هذا يسقط كونه شرطا لانتصابه، ويبقيه على الغالب.
2 -مفهمًا العلة: قال ابو حيان: (( وشرط هذا المصدر ان يكون سببا لحدث او مسببا عنه ) ) [1] ، اما كونه سببا للحدث فهو واضح، واما كونه مسببا عنه فلعله يعني اذا كان مفيدا تعليلا بالغرض؛ اذ ان الغرض مسبب عن الحدث في الخارج مسبب له ذهنا وتصورا. على ان غياب هذا الشرط لا يجيز دخول اللام المعللة او أي حرف من حروف التعليل الاخرى على نية التعليل.
3 -مشاركًا المعلل في الزمان: أي ان يتحد زمن حدوث الفعل المعلل والمصدر المعلل (المفعول له) ، بان يقع الحدث في بعض زمان المصدر كـ (جئتك طمعا في معروفك) و (قعدت عن الحرب جبنا) فزمان الحدث (وهو المجيء والقعود) بعض زمان المصدر المعلل (وهو الطمع والجبن) [2] ، ذلك ان الطمع والجبن لما كانا اسبابا دفعت الفاعل لايقاع فعله فهما اذا قد وجدا قبل الفعل واستمر وجودهما حتى ايقاع الفعل، فهو نتيجة لهما.
او ان يكون اول زمان الحدث اخر زمان المصدر او بالعكس [3] ، فالاول - ويكون في التعليل بالسبب - نحو (حبستك خوفا من فرارك) فالخوف سبب الحبس وهو ما دفع الفاعل لحبس المفعول فيطمئن، وبايقاعه - اعني الحبس - ينتهي الخوف، وبداية الحبس كانت اخر زمان الخوف. والثاني - ويكون في التعليل بالغرض - نحو (جئتك اصلاحا لحالك) و (شهدت الحرب ايقاعا للهدنة بين الفريقين) فشهود الحرب غرضه ايقاع الهدنة، وبداية الهدنة نهاية الحرب ونهاية شهودها. ومن ثم فان اول زمان المصدر (وهو ايقاع الهدنة) اخر زمان الحدث (وهو شهود الحرب) .
وقد يكون زمن ايقاع الحدث مطابقا لزمن المصدر يبدا معه وينتهي معه على نية تحقيق اثر للمصدر، ويكون هذا في التعليل بالغرض بخاصة، كقولهم: ضربته تاديبا، فزمن الضرب هو زمن التاديب بلا فرق بينهما.
وشرط هذا الشرط الاعلم الشنتمري (ت 476هـ) والمتاخرون كالشلوبين [4] (ت 645هـ) قال
ابن الضائع (ت680هـ) : (( لم يشترطه سيبويه ولا احد من المتقدمين فعلى هذ1 يجوز: جئتك امس
طمعا في معروفك الان )) [5] .وبعض المحدثين لم ير ضيرا في ان يقال: (تعبت اليوم طلبا للراحة غدا) ما دمنا نرى في المعنى اشارة الى تعليل التعب بطلب الراحة، ولم يسوغ اشتراط هذا الشرط واجاز
(1) ارتشاف الضرب:2/ 221.
(2) ينظر: شرح الرضي:1/ 193،الفوائد الضيائية:1/ 376،حاشية الصبان:2/ 122،حاشية الازهرية في علم العربية:42.
(3) المصادر انفسها.
(4) ينظر: ارتشاف الضرب: 2/ 221، شرح التصريح:2/ 335، همع الهوامع: 3/ 132.
(5) شرح التصريح:1/ 335. جاء في الهمع: (( ولم يشترط ذلك سيبويه ولا احد من المتقدمين فيجوز عندهم: اكرمتك امس طمعا غدا في معروفك ... ) ): 3/ 132.