الامر المعلل، نحو قوله تعالى: {من اجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكانما قتل الناس جميعا ومن احياها فكانما احيى الناس جميعا} (المائدة: 32) فجاء السبب بعد (من اجل) او بتعبير ادق ما اشير به الى السبب وهو اسم الاشارة (ذلك) ، وبعدهما ذكر المسبب او الامر المعلل (كتبنا على ... ) ، جاء في البرهان: (( فانه - يعني(من اجل) - لتعليل الكتب، وعلى هذا يجب الوقف على: {من النادمين} [1] .وظن قوم انه تعليل لقوله: {من النادمين} ، أي: من اجل قتله لاخيه، وهو غلط؛ لانه يشوش صحة النظم، ويخل بالفائدة )) [2] .
وكما هو واضح هنا ان (لاجل ومن اجل) يستعملان للتعليل بالغرض كالمثال الاول، وللتعليل بالسبب كالاية الكريمة، وكقولك: (طمعت في معروفك ومن اجله اتيت اليك) .
و (اجل) مفتوحة الهمزة، وقد تاتي مكسورة، فنقول: فعلت ذلك من أجلك ومن إجلك. والعرب قد تحذف حرف الجر فيقال: فعلت ذلك اجل كذا، ومنه قول عدي ابن زيد:
اجل ان الله قد فضلكم ... فوق من احكأ صلبا بازار [3]
وهناك بعض الالفاظ قيل انها بمعنى (اجل) ، منها (جرّا وجرّاء وجريرة، جَفْر، جَلل) ، تقول: فعلت ذلك من جراك ومن جرائك ومن جريرتك، أي: من اجلك. ومنه قول الشاعر:
امن جرا بني اسد غضبتم ولو شئتم لكان لكم جوار [4]
وقول الاخر:
فاضت دموع العين من جراها واها لريا ثم واها واها [5]
وتقول: فعلت ذلك من جفر كذا، ومن جفرتك، أي: من اجلك [6] .
اما لفظة (جلل) فهي حرف بمعنى (نعم) ، او اسم بمعنى (عظيم) او (يسير) وقد تاتي بمعنى (اجل) ، كقولهم: (فعلت كذا من جللك) أي: من اجلك، وقد يكون منه قول الشاعر:
رسم دار وقفت في طلله ... كدت اقضي الحياة من جلله [7]
(1) من الاية: {فبعث الله غرابا في الارض ليريه كيف يواري سوءة اخيه قال يا ويلتا اعجزت ان اكون مثل هذا الغراب فاواري سوءة اخي فاصبح من النادمين} (المائدة:31)
(2) البرهان: 3/ 98.
(3) ديوان عدي بن زيد:94.الصلب: الحسب، احكأ: احكم الشد. والمعنى: فضلكم الله على كل من ائتزر، أي على الناس اجمعين.
(4) ينظر: لسان العرب: 5/ 199، تاج العروس:3/ 94.
(5) لسان العرب: 5/ 200، تاج العروس:3/ 94.
(6) ينظر: لسان العرب: 5/ 214، تاج العروس: 3/ 106.
(7) مغني اللبيب: 1/ 129، شرح ابن عقيل: 3/ 38، همع الهوامع: 4/ 374.