الصفحة 157 من 179

أي: من اجله، وقيل: انه اراد من عظمه في عيني [1] .

التعليل بذكر العلة المركبة

يلحظ التعليل واضحا جليا في مثل قولهم: (اعددت الخشبة ليميل الحائط فادعمه بها) ، كما لا يشك في ان اللام فيه تفيد التعليل، خلافا للزجاجي، قال- متحدثا عن لام العاقبة: (( وهي ملتبسة بلام المفعول من اجله وليست بها، وذلك قولك: اعددت هذه الخشبة ليميل الحائط فادعمه بها، وانت لم ترد ميل الحائط ولا اعددتها للميل، لانه ليس من بغيتك وارادتك، ولكن اعددتها خوفا من ان يميل فتدعمه بها، واللام دالة على العاقبة، وكذلك قوله تعالى: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا} (القصص:8 ) )) [2] . ولعل القول بان هذه اللام هي لام العاقبة، فيه ضعف وبعد؛ ذلك ان الزجاجي قرر ان ميل الحائط ليس مرادا او غرضا للاعداد، وهذا لا غبار عليه، الا ان ميل الحائط ليس مما يؤول اليه اعداد الخشبة، ونحن كنا قد قررنا في الفصل الاول ان لام العاقبة تكون بين امرين: الاول سابق لها وهو حدث قد كان وحصل (اذا تعلقت اللام بفعل ماض) ، والثاني تال لها وهو ما آل او سيؤول اليه الامر الاول اذ هوعاقبته ونتيجته، وميل الحائط ليس نتيجة لاعداد الخشبة ولا هو عاقبته، فظهر بهذا ان اللام ليست لام العاقبة.

وذكرت (ان) في هذا الموضع ومعناها فيه كمعنى اللام: (اعددت الخشبة ان يميل الحائط فادعمه بها) ، ومثله قوله: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامراتان ممن ترضون من الشهداء ان تضل احداهما فتذكر احداهما الاخرى} (البقرة: 282) فقوله: {ان تضل ... } يعلل الامر باشهاد امراتين مقابل رجل واحد.

والعلماء حاولوا في مثل هذا الموضع ان يسيروا على ما دأبوا عليه من تقدير اللام قبل (ان) ، وتقدير اسم محذوف، او جعل (ان) بمعنى (لئلا) . فعند سيبويه ان اللام محذوفة [3] ، وقال - موضحا نصب (فتذكر) ومبينا المعنى: (( فانتصب لانه امر بالاشهاد لان تذكر احداهما الاخرى ومن اجل ان تذكر. فان قال انسان: كيف جاز ان تقول: ان تضل ولم يعد هذا للضلال وللالتباس؟ فانما ذكر ان تضل لانه سبب الاذكار، كما يقول الرجل: اعددته ان يميل الحائط فادعمه، وهو لا يطلب باعداده ذلك ميلان الحائط ولكنه اخبر بعلة الدعم وبسببه ) ) [4] .

وبمثل هذا علل الزمخشري تقديره اسما محذوفا (وهو ارادة) ، قال: (( وانتصابه - يعني المصدر المؤول من(ان تضل) - على انه مفعول له، أي: ارادة ان تضل. فان قلت: كيف يكون ضلالها مرادا لله

(1) ينظر: مغني اللبيب: 1/ 128 - 129، همع الهوامع: 4/ 373، 374.

(2) اللامات للزجاجي: 125.

(3) ينظر الكتاب: 1/ 476.

(4) الكتاب: 1/ 430.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت