او على مصدر مؤول من (ان) والفعل المضارع على مذهب البصريين. والوجه الثاني: ان تكون عاطفة: وهي تعطف اسما ظاهرا لا مضمرا ولا تعطف الجمل، وتتضمن معنى الغاية، كقولهم: (قدم الحجاج حتى المشاة) .والثالث: ان تكون حرف ابتداء يستأنف بعده الكلام، فتدخل على الجملة الاسمية والفعلية المتصدرة بمضارع مرفوع او ماض، كقول الفرزدق:
فيا عجبا حتى كليب تسبني كان اباها نهشل او مجاشع [1]
ومضمون الجملة بعدها غاية لشيء قبلها، وهي بهذا تشارك الجارة والعاطفة في معنى الغاية [2] .
وعند الكوفيين ان (حتى) الداخلة على المضارع المنصوب ناصبة بنفسها، فتكون لذلك وجها رابعا. وزاد بعض النحويين وجها خامسا وهو ان تكون (حتى) بمعنى الفاء [3] .
ومن ثم فان (حتى) تكون داخلة اما على اسم مفرد صريح او جملة اسمية او جملة فعلية. اما دخولها على الاسم المفرد او الجملة الاسمية فلا تعليل فيه، واما دخولها على الجملة الفعلية ففيه تفصيل:
ذلك ان الفعل بعدها اما ان يكون مضارعا او يكون ماضيا، والمضارع اما ان يكون منصوبا او مرفوعا.
اما المضارع المنصوب فاشترط فيه ان يكون مستقبلا او مؤولا بالمستقبل، فمن الاول قوله تعالى: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى امر الله} (الحجرات:9) فـ (تفيء) مستقبل باعتبار زمن التكلم بالامر وبالقتال والقائه إلى المخاطب، وهو وغير واقع في الحقيقة، ولا متحقق في الواقع. ومن المؤول بالمستقبل قوله عزوجل: {وزلزلوا حتى يقول الرسول} (البقرة:214) فقول الرسول متحقق في الواقع كما ان الزلزال كذلك، الا ان القول مستقبل بالنظر إلى الزلزال لا باعتبار زمن التكلم والقص. ومن ذلك قولهم: (سرت حتى ادخل المدينة) فالدخول اما ان يكون مترقبا غير واقع، وهو عندئذ مستقبل، او ان يكون واقعا فيما مضى الا انه كان مترقبا عند السير مقصودا في التقدير لا في الوقوع فهو مستقبل بالنظر الىلسير. معنى ذلك كله ان الاستقبال او التاويل به يكون بالنظر إلى ما قبل (حتى) [4] .
و (حتى) مع الفعل المضارع تفيد احد ثلاثة معان:
المعنى الاول: التعليل (بمعنى كي) : جاء في شرح المفصل: (( يكون الفعل الاول سببا للثاني فتكون(حتى) بمنزلة (كي) وذلك قولك: اطع الله حتى يدخلك الجنة، وكلمته حتى يامر لي بشيء، فالصلاة والكلام سببان لدخول الجنة والامر بالشيء )) [5] .ولا يناقض هذا قول بعضهم: ان (كي) تفيد ان ما بعدها
(1) ديوان الفرزدق:361، الكتاب: 1/ 413، شرح المفصل: 8/ 18.رواية الديوان: فيا عجبي.
(2) ينظر: المقتصد: 2/ 840 - 842، الجنى الداني: 498 وما بعدها، مغني اللبيب: 1/ 131، 135 - 137.
(3) ينظر الجنى الداني:498.
(4) ينظر: الايضاح في شرح المفصل:2/ 20، شرح الرضي:2/ 240،جواهر الادب:237، شرح التصريح:2/ 237، همع الهوامع:4/ 114
(5) شرح المفصل:7/ 30.