الصفحة 93 من 179

قلت لشيبان: ادن من لقائه كما تغدي القوم من شوائه [1]

وقول الاخر:-

انخ فاصطبغ قرصا اذا اعتادك الهوى ... بزين كما يكفيك فقد الحبائب [2]

والمعنى: كي تغدي القوم، كي يكفيك. فجاء بعد (كما) ما هو غرض لما قبلها.

ولو كانت الكاف في (كما) على ما قاله البصريون تشبيهية لما صح قولهم لخلو معاني الابيات من التشبيه؛ فلا يصح ان يكون ما قبل (كما) فيها مشبها بما بعدها، ودخول (ما) الكافة يكفها عن عملها ولا يكفها عن معنى التشبيه، اما قول الراجز فيحتمل ان يكون اصل (كما) فيه (كيما) ،او ان يكون الكاف دخلت عيلها (ما) ، وذلك ان النهي عن ظلم الناس او تركه قد يكون غرضه الا يظلم المنهي، وعندئذ تكون (كما) معلله بالغرض فهي بمعنى (كي) او (كيما) . وهذا تناسبه رواية الكوفيين:-

لا تظلموا الناس كما لا تظلموا

أي: كي لا تظلموا. واما على الرواية الثانية (رواية التوحيد) ، فقد يكون المعنى على التشبيه، أي: لا تظلمهم وشابه ما انت عليه من عدم ظلمهم لك، فالكاف هنا للتشبيه. وقد يكون المعنى على ما جاء في الرواية الاولى، فتكون (ما) كافة لـ (كي) عن العمل، ولا يبعد عنه من قال انها بمعنى (لعل) .

ولعل الغالب هنا اذا كان الفعل بعد (كما) مماثلا لفظا لما قبلها وغير منصوب ان تكون الكاف فيها للتشبيه، كقوله تعالى: {والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تاكل الانعام والنار مثوى لهم} (محمد:12) .

وخلاصة التعليل بفلظه (كما) ، انها تدخل على الفعل المضارع وتدخل على غيره، فعند دخولها على غيره كان تدخل على جملة اسمية او فعل ماض، فاصلها كاف التشبيه دخلت عليها (ما) .

اما اذا دخلت على الفعل المضارع، فاذا كان منصوبا فان اصلها (كيما) وتفيد هنا التعليل بالغرض، واذا كان مرفوعا احتمل فيه ذلك فيكون اصلها (كي) مكفوفة بـ (ما) ، واحتمل غيره واصلها هنا كاف التشبيه مكفوفة بـ (ما) ايضا.

ثانيا: التعليل بالحروف الرباعية

ـــــــــــــــــــــــــ

1 -التعليل بـ (حتى)

تستعمل (حتى) على ثلاثة اوجه: احدها: ان تكون حرف جر بمنزلة (إلى) ، ومعناها انتهاء الغاية، ولا يكون دخولها هنا الا على اسم ظاهر صريح، كقوله تعالى: {سلام هي حتى مطلع الفجر} (القدر:5) ،

(1) الكتاب:1/ 460، الانصاف:1/ 591.

(2) الانصاف:2/ 295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت