الصفحة 92 من 179

واما كونها مركبة من الكاف و (ما) فقد مر بنا جانب منه عند الحديث عن الكاف.

واما كونها مركبة من (كي) و (ما) فيكون ذلك عندما تدخل على الفعل المضارع. فذهب الكوفيون الى ان (كما) بمعنى (كيما) وما بعدها منصوب اذا كانت (ما) غير كافة ويجوز الرفع بعد (ما) كافة لـ (كي) عن العمل، واستحسنه المبرد (ت285هـ) وعليه ابو علي الفارسي؛ اذ يرى ان اصلها (كيما) وحذفت الياء تخفيفا. ومذهب البصريين ان الكاف فيها كاف التشبيه ادخلت عليها (ما) وجعلتها بمنزلة حرف واحد. وذهب ابن مالك الى ان الكاف تعليلية و (ما) كافة ونصب الفعل بها لشبهها في المعنى [1] .من ذلك قول عمر بن ابي ربيعة المتقدم، واقوال لشعراء:-

1 -جاءت كبير كما اخفرها والقوم صيد كانهم رمدوا [2]

2 -لاتظلموا الناس كما لا تظلموا [3]

3 -اسمع حديثا كما يوما تحدثه عن ظهر غيب اذا ما سائل سالا [4]

4 -يقلب عينيه كما لاخافه تشاوس رويدا انني من تامل [5]

واحتج الكوفيون بهذه الابيات على ان (كما) تكون بمعنى (كيما) وان الفعل ينصب بها، وخالفهم البصريون طاعنين في رواية النصب في الابيات، وان رواية الارجوزة بالتوحيد [6] :-

لا تظلم الناس كما لاتظلم

اقول: الارجح والانسب في ذلك هو مذهب الكوفيين والمبرد والفارسي في ان (كما) بمعنى (كيما) ، ذلك انها في هذه الشواهد الخمسة جميعا قد دخلت على ما هو غرض لما قبلها، فحسبان ان الهوى حيث ينظر، غرض لما قبلها (وهو حبس الطرف او الامر به) ،والتخفير (الاجارة) غرض المجيء، كما ان عدم الظلم هو الغرض من النهي عن ظلم الناس، وغرض سماع الحديث هو التحديث عن ظهر غيب، وتقليب العين غرضه التخويف، وهذا انما هو معنى (كي) اذ تعلل بالغرض، ويؤيده قول ابن مالك بان الكاف تشبه (كي) في المعنى. ولا ترد ذلك رواية البصريين بالرفع لان (ما) قد تكون

كافة لـ (كي) عن عمل النصب، وقد اجازه الكوفيون، وجاء من ذلك بالرفع قول ابي النجم:-

(1) ينظر: الانصاف: 2/ 585، 590،مغني اللبيب:1/ 192 - 193، حاشية الصبان:3/ 281.

(2) ديوان الهذليين: 2/ 61، وروايته فيه (كيما) ، الانصاف:2/ 585.

(3) الانصاف: 2/ 587.

(4) ديوان عدي بن زيد: 158، الانصاف:2/ 588.

(5) الانصاف: 2/ 589.

(6) ينظر الانصاف: 2/ 585،589 - 591.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت