3 - (إنَّ)
سنتناولها في التعليل بالجملة [1] .
4 - (أنَّ)
سنتاولها في مبحث المصدر المؤول [2] .
5 -التعليل بـ (على)
حرف الجر (على) ياتي لمعان من اشهرها واكثرها استعمالا الاستعلاء (حسا او معنى) ، وهو ان يكون شيء فوق شيء، أي ان (على) تدل على ان المعنى قبلها واقع فوق الاسم المجرور وهو الغالب، كقوله تعالى: {وعليها وعلى الفلك تحملون} (المؤمنون:444) ، اوما يقرب منه، كقوله عز وجل: {او اجد على النار هدى} (طه:10) واكثر البصريين لم يثبتوا لـ (على) سوى هذا المعنى وتاولوا ماأوهم خلافه [3] .
وقد تاتي (على) لافادة التعليل اذا كانت داخلة على ما هو سبب في وجود متعلقها كقولنا: (شكرت المحسن على احسانه) و (جازيته على صنيعه) فالاحسان سبب لشكر المحسن، والصنيع سبب المجازاة، فذكر شبهي الجملة (على احسانه، على صنعيه) انما كان ليعلل بهما وقوع الشكر والمجازاة. وهو تعليل بالسبب؛ اذ ان ما دخلت عليه (على) سابق لما قبلها في الذهن والخارج.
ومن ذلك قوله جل ثناؤه: {ولتكبروا الله على ما هداكم} (البقرة:185) أي: لهدايته اياكم، والهداية واقعة قبل التكبير وهي سبب ايقاعه. ومثله قول الشاعر:-
ودع ما عليه ذم من كان قد ذما [4]
فدخلت (على) على ما هو سبب لوقوع الذم وهو الضمير الهاء العائد على الاسم الموصول (ما) . وجعل من ذلك [5] . قولهم: (علام فعلت كذا او تركت كذا؟) وقول الشاعر:-
علام تقول الرمح يثقل عاتقي اذا انا لم اطعن اذا الخيل كرت؟ [6]
فعلى دخلت على (ما) الاستفهامية التي هي كناية عن علة الفعل، او الترك او القول. وهذا سؤال عن
(1) ينظر: الفصل الثالث صفحة ( ... ) .
(2) ينظر: الفصل الثاني صفحة (153) .
(3) ينظر: الجنى الداني: 444، مغني اللبيب:1/ 152 - 153، حاشية الدسوقي: 1/ 156، النحو الوافي: 3/ 509.
(4) جواهر الادب:222.
(5) ينظر: جواهر الادب: 222، شرح الاشموني: 2/ 294.
(6) مغني اللبيب:1/ 153، شرح الاشموني: 2/ 294.