الاول - (ما) الاستفهامية: وذلك في قولهم في السؤال عن علة الشيء: كيمه؟ يمعنى: لمه، حذفت الالف وجيء بهاء السكت. واصل (كيمه) عند الكوفيين: كي يفعل ما؟ وذلك عندما يقال: فعلت كذا كي افعل كذا، فلم يفهمه المخاطب فيستثبت قائلا: كي يفعل ما؟.
الثاني - المصدر المسبوق من (ما) المصدرية وصلتها: كقول الشاعر:-
اذا انت لم تنفع فضر فانما يراد الفتي كيما يضر وينفع [1]
اي: كي الضر والنفع، والمعنى: للضر والنفع. وقيل ان (ما) هنا كافة لـ (كي) عن عمل النصب.
الثالث - المصدر المسبوك من (ان) المصدرية ظاهرة ومقدرة: مثال الظاهرة قول الشاعر:-
فقالت: أكل الناس اصبحت مانحا لسانك كيما تغر وتخدعا [2]
الا ان البصريين لم يجوّزوا اظهار (ان) بعد (كي) الا ضرورة، واجازه الكوفيون اختيارا. ومثال المقدرة - على احد وجهين - قوله تعالى: {كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم} (الحشر:7) . ومن هذا ما يتعين فيه ان تكون جارة، ذلك حين تفصل اللام بينها وبين الفعل، قال الشاعر:-
فاوقدت ناري كي ليبصر ضوؤها واخرجت كلبي وهو في البيت داخله [3]
فـ (كي) هنا جارة، واللام تؤكد معناها، والفعل منصوب بان مضمرة بعد اللام.
و (كي) في هذه الاقسام جميعا بمنزلة لام التعليل معنى وعملا [4] ،اما العمل فـ (كي) - كما قدمنا - حرف جر و (ما) الاستفهامية والمصدر المسبوك من (ما) و (ان) المصدريتين وصلتهما تكون في محل جر. ومن ثم فان (كي) اذا كانت جارة فهي (( لا تجر اسما معربا ولا اسما صريحا ) ) [5] . واما المعنى فسياتي الكلام عليه.
الضرب الثاني: ان يكون حرفا مصدريا ناصبا بمنزلة (ان) معنى وعملا، ولكنها لا تتصرف تصرفها اذ لا تكون مبتداة ولا فاعلة ولا مفعولة ولا مجرورة بغير لام التعليل. وهذه اللام تدخل عليها لفظا او تقديرا، فمن الاول قولك: (جئت لكي اتعلم) أي: جئت للتعلم، ومنه قوله تعالى: {لكيلا تأسوا على ما فاتكم} (الحديد:23) وكذا قول الشاعر:-
اردت لكيما يعلم الناس انها سراويل قيس والوفود شهود [6]
(1) الجنى الداني:276، مغني اللبيب:1/ 199.
(2) شرح المفصل: 9/ 14،16، مغني اللبيب:1/ 199.
(3) مغني اللبيب:1/ 200، شرح الاشموني:3/ 550.
(4) ينظر: الكتاب:1/ 408، المقتصد: 2/ 1052، شرح الرضي: 2/ 239، ارتشاف الضرب:2/ 392 - 393، الجنى الداني: 276،شرح الاشموني:2/ 283، 3/ 549.
(5) النحو الوافي:2/ 457.
(6) رصف المباني:215، لسان العرب:13/ 355.