ومن ثم فان (او) قد تفيد معنى (الا ان) اذ كان المعنى قبلها فيه امتداد زمني واستمرار كما في معنى (او) الثاني.
وتجد في هذه المعاني الثلاثة ان المعنيين الا خيرين قريبان من بعضهما، مختلفان عن الاول؛ فـ (او) التعليلية يليها الغرض من ايجاد ما قبلها، ويسبقها السبب في حصول ما بعدها ان حصل، اما المعنيان الاخران فما بعد (او) فيهما يكون سببا في بطلان ما قبلها، توضيح ذلك ان قولهم: لالزمنك او تعطيني حقي، يقدر على المعنى الاول: لالزمنك كي تعطيني حقي، والملازمة هي سبب الاعطاء، والاعطاء غرضها وعلى المعنى الثاني: لالزمنك إلى ان تعطيني حقي، حصول الاعطاء سبب بطلان الملازمة. وعلى المعنى الثالث: لالزمنك الا ان تعطيني حقي، حصول الاعطاء سبب بطلان الملازمة ايضا [1] ،جاء في شرح المفصل: (( ان قوله لالزمنك يقتضي التاييد فيجميع الاوقات فوجب ان يستثني الوقت الذي وقع فيه انتهاؤه فلذلك قدروه بـ(الا) فيكون المعنى ان الفعل الاول يقع ثم يرتفع بوجود الفعل الواقع بعد (او) فيكون سببا لارتفاعه )) [2] .
على اننا اذ قلنا بان (او) بمعنى (كي) تلاها الغرض فافادت تعليلا به، لا يحملنا هذا على القول بان (او) في المعنيين الاخرين تفيد تعليلا بالسبب اذ تلاها سبب؛ لان ما مذكور بعد (او) هو سبب لبطلان ما قبلها، وهذا البطلان غير مفهوم مما قبل (او) فهو كلام موجب (وان كان سالبا فسيكون الامر معكوسا) . فضلا عن ذلك ان هذه السببية تفهم بالنظر والاستدلال ولا تدل عليها (او) ، فهي هنا لتوضح ذلك البطلان، مرة بما ينتهي عنده ما قبلها، ومرة باستثناء ما يمتنع وقوع ما قبلها بوقوعه. فـ (او) هنا تشبه (بل) في عدم افادتها السببية عندما تدل على الاضراب ففي قولنا: (ساقعد بل سامشي) دلت (بل) على بطلان نية القعود اذ اضرب عنها ولم تدل على ان المشي سبب فيه؛ اذ قد يكون السبب امرا اخر مختلفا.
ومن ثم فان (او) تفيد التعليل اذا كانت بمعنى (كي) فقط، وهي بهذا المعنى اقل ورودا منها بمعنى (الا) الاستثنائية؛ اذ ان المعنى الاخير يكاد يكون عاما فيها - اذا نصب بعدها المضارع - لازما لها، وربما لهذا اقتصر عليه سيبويه [3] ، وحمل المالقي على ان يقول: (( وانما الصحيح انها - يعني(او) - لازمة لمعنى (الا ان) في كل موضع فعليه المعول في (إلى ان) و (كي) لان ذلك لا يطرد فيها في كل موضع )) [4] ، ودعا بعضهم ليرى انه اعم من المعنين الاخرين [5] .
(1) يظهر هنا ان الفرق بين التقديرين هو بلفظ (الى والا) اما المعنى العام فيهما فهو واحد تقريبا.
(2) شرح المفصل: 7/ 22.
(3) ينظر الكتاب:1/ 427.
(4) رصف المباني: 134.
(5) ينظر ارتشاف الضرب: 2/ 416.