ولا يتصور ان تكون (او) هنا بمعنى (كي) فلا يقدر بـ (كي نموت) اذ ليس الموت غرضا لمحاولة الوصول الى الملك والحصول عليه، كما لا يكون التعب غرضا للقراءة. على انه قد يجوز العكس، فيصح ان تقدر (او) بـ (الى ان) فيما قدرت فيه بـ (كي) ، ذلك في قولهم السابق (لالزمنك او تعطيني حقي) و (لاسيرن في البلاد او استغني) وقول الشاعر:-
لاستسهلن الصعب او ادرك المنى
فيكون المعنى: الى ان تعطيني، الى ان استغني، الى ان ادرك المنى [1] .
ثم ان المعنيين السابقين (كي، الى ان) تدل عليهما (حتى) ، ولهذا عوض عن (او) بها، قال ابن مالك في الفيته:-
كذاك بعد او اذا يصلح في ... موضعها حتى او الا ان خفي [2]
وعلق عليه الاشموني قائلا: (( قوله: اذا يصلح في موضعها حتى او الا، احسن من قوله في التسهيل: بعد او الواقعة موقع الى ان او الا ان، لان لـ(حتى) معنيين كلاهما يصح هنا، الاول الغاية مثل (إلى) والثاني التعليل مثل (كي ) )) [3] .
المعنى الثالث: معنى (الا ان) : وتفيد (او) هذا المعنى اذا كان ما قبلها يحصل وينقضي دفعه واحدة نحو: (لاقتلنه او يسلم) أي: الا ان يسلم، فالقتل يحصل دفعة واحدة وليس فيه امتداد زمني ولا استمرار معنوي، كما ان المعنيين السابقين لا يصلحان هنا فلا يقدر بـ (كي يسلم) ولا (إلى ان يسلم) لفساد المعنى [4] . فلا يجوز ان يكون الاسلام هو الغرض من القتل، كما لا نرى في القتل غاية زمانية او مكانية يستمر فيها لتنتهي الى الاسلام.
وعلى هذا المعنى ايضا جاء قول زياد الاعجم:
وكنت اذا غمزت قناة قوم كسرت كعوبها او تستقيما [5]
وقدر ايضا في قول امرئ القيس السابق، والمعنى فيهما: الا ان تستقيم، الا ان نموت فنعذر [6] .
كما يصلح تقدير هذا المعنى في قولهم: (لالزمنك او تعطيني حقي) و (لاسيرن في البلاد او استغني) فيكون التقدير: لالزمنك الا ان تعطيني حقي، الا ان استغني، والمعنى ليكونن اللزوم او اعطاء الحق، وليكونن السير في البلاد او الغنى [7] .
(1) ينظر: رصف المباني: 133 - 134.
(2) شرح ابن عقيل: 4 - 7.
(3) شرح الاشموني: 3/ 559.
(4) ينظر: شرح ابن عقيل: 4/ 8، الدرر اللوامع: 2/ 7، (ان) المفتوحة الهمزة: 160.
(5) الكتاب: 1/ 428، شرح المفصل: 5/ 15، شرح التصريح: 2/ 236.
(6) ينظر: الاصول في النحو: 2/ 155، رصف المباني: 133 - 144.
(7) ينظر: الاصول في النحو: 2/ 155، رصف المباني: 133 - 144.