الصفحة 71 من 179

و (او) التي ينتصب المضارع بعدها (عندما لا يكون معطوفا على ما قبلها ولا مشاركا له في المعنى) قد تاتي او بمعنى (كي) فتفيد التعليل، او بمعنى (إلى ان) فتدل على انتهاء الغاية، او بمعنى (الا ان) فتفيد الاستثناء. وقد تصلح للدلالة على اكثر من معنى من هذه المعاني في موضع واحد كما سيجيء.

المعنى الاول: معنى (كي) : تاتي (او) بهذا المعنى، ذ كر ذلك الزجاجي والاشموني وابو حيان وغيرهم [1] .وهي عندئذ تفيد التعليل بالغرض؛ اذ ان ما بعدها يكون غرضا لما قبلها، كقولهم: (لارضين الله او يغفر لي) أي: لارضين الله كي يغفر لي، فما بعد (او) وهو (المغفرة) غرض لما قبلها وهو (ارضاء الله) ؛ اذ ان المغفرة هي العلة الغائية الحاملة على الارضاء، فهي سابقة له في الذهن والتصور لاحقة له في التحقق والوجود. ثم ان الارضاء يكون معلولا وعلة باعتبارين؛ فهو - في الذهن - معلول للمغفرة اذ انها الحاملة على فعله والمتسببة في ايجاده، وهو علة لها - في الخارج -اذ انه سابق لها في الوجود، وهي متسببة عنه؛ فما قبل (او) اذا يكون سببا فيما بعدها و ما بعدها يكون غرضا (علة غائية) لما قبلها. ومثل ذلك يقال في: (احاذر العدوى او اسلم) .

ويصح تقدير (كي) وافادة (او) للتعليل في قولهم (لالزمنك او تعطيني حقي) و (لاسيرن في البلاد او استغني) أي: كي تعطيني، كي استغني، فعللت الملازمة بذكر الغرض الذي هو اعطاء الحق، وعلل السير في البلاد بالغنى وهو الغرض منه. وكذا قول الشاعر:-

لا ستسهلن الصعب او ادرك المنى ... فما انقادت الامال الا لصابر [2]

المعنى الثاني: معنى (الى ان) : وقد تكون (او) بمعنى (الى ان) اذا كان المعنى قبلها ينقضي شيئا فشيئا لا دفعة واحدة، وهو ممتد زمنيا ومستمر معنويا الا انه يتوقف وينقطع ويتم انقضاؤه بمجرد وقوع ما بعدها وتحقق معناه وحصوله، نحو (أقرأ الكتاب او اتعب) فقراءة الكتاب مستمرة في الحصول، ممتدة زمنيا ولا تحصل دفعه واحدة، فاذا حصل التعب - وهو المعنى الذي بعد (او) - انقطعت القراءة وانقضت [3] .

وقدر هذا المعنى في قوله امرئ القيس:-

فقلت له لا تبك عينك انما ... نحاول ملكا او نموت فنعذرا [4]

فمحاولتهم لم تحصل دفعة واحدة بل هي مستمرة، وفيها امتداد في الزمان ينقطع وينتهي بتحقق ما بعد (او) وهو الموت. والتقدير: الى ان نموت.

(1) ينظر: شرح جمل الزجاجي:2/ 156،شرح الاشموني:3/ 559،رصف المباني:134،ارتشاف الضرب: 2/ 416.

(2) مغني اللبيب: 1/ 70،شرح التصريح: 2/ 236، الدرر اللوامع: 2/ 7.

(3) ينظر: شرح ابن عقيل: 4/ 8، حاشية يس على شرح التصريح: 2/ 237، الدرر واللوامع: 2/ 7.

(4) ديوان امرئ القيس: 66،الكتاب: 1/ 427، شرح جمل الزجاجي: 2/ 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت