الصفحة 70 من 179

والملاحظ في ما ذكر من امثلة ان المسبب متقدم ذكرا على (اذ) التعليلة، وقد تاتي سابقة للسبب متقدمين على المسبب، كقوله تعالى: {واذ اعتزلتموهم وما يعبدون الا الله فأووا الى الكهف} (الكهف:16) ؛ فاعتزالهم وما يعبدون غير الله سبب في الايواء إلى الكهف او الامر به، و (اذ) دخلت

ومن ذلك ايضا قول الاعشى:-

ان محلا وان مرتحلا وان في السفر اذ مضوا مهلا [1]

والمعنى: ان الدنيا محلنا، وعنها الى الاخرة مرتحلنا، وان فيمن سبقونا (ماتوا قبلنا) امهالا لنا لانهم مضوا قبلنا وبقينا بعدهم [2] . فكونهم ماضين سابقين هو سبب الامهال.

وهذه الامثلة الاخيرة انما تصح على القول بان (اذ) حرف تعليل [3] .

2 - (أَنْ)

سياتي الكلام عليها في مبحث المصدر المؤول [4] .

3 -التعليل بـ (او)

(او) حرف عطف، ذكر لها النحاة معاني كثيرة، جاء في الالفية:-

خير، ابح، قسم بأو وابهم واشكك، واضراب بها ايضا نمي

وربما عاقبت الواو اذا لم يلف ذو النطق للبس منفذا [5]

ومعناها في الاصل احد الامرين او الامور، فقولنا: (زيد يقوم او يقعد) يعني يعمل احد الامرين ولابد له من احدهما [6] ،ولا تفيد (او) في هذا معنى التعليل.

وان قصد التنصيص على حصول احد الامرين عقيب الاخر وان الفعل يمتد الى حصول الثاني مع افادة المعنى السابق الذي هو لزوم احدهما، نصب ما بعد (او) بان مضمرة بعدها عند البصريين، او بالخلاف (أي مخالفة الثاني الاول اذ لم يكن شريكا له في المعنى ولا معطوفا عليه) عند الفراء وقوم من الكوفيين، او هو منصوب بـ (او) نفسها، وهذا مذهب الكسائي (ت 189هـ) واصحابه والجرمي ... (ت255هـ) [7] .

(1) الكتاب: 1/ 284، مغني اللبيب: 1/ 87.

(2) ينظر مغني اللبيب: 1/ 87

(3) المصدر نفسه.

(4) ينظر الفصل الثاني صفحة (146) .

(5) شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك: 3/ 231، 233، وينظر مغني اللبيب: 1/ 64 وما بعدها.

(6) ينظر: شرح الرضي: 2/ 249، مغني اللبيب: 1/ 70.

(7) ينظر: شرح الرضي: 2/ 249، همع الهوامع: 4/ 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت