الصفحة 64 من 179

4 -الواو: هل تفيد التعليل؟

ذكر للواو اقسام كثيرة ليست باقل من احد عشر قسما، من بينها الواو العاطفة، وهي اصل اقسامها واكثرها، ومعناها مطلق الجمع فتعطف الشيء على مصاحبه او سابقة او لاحقة [1] .

ولم تفد الواو معنى التعليل في جميع اقسامها، ولم يذكر النحاة لها هذا المعنى الا ما نقل عن الخارزنجي (ت348هـ) [2] ، فعنده ان الواو تاتي بمعنى لام التعليل فتخرج عندئذ عن افادة مطلق الجمع، وحمل على هذا الواو الداخلة على الافعال المنصوبة في اقواله تعالى: {او يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير* ويعلم الذين يجادلون في آياتنا مالهم من محيص} (الشورى:34 - 35) ، {ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} (ال عمران:142) ، {يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين} (الانعام:27) أي: ليعلم الذين يجادلون، وليعلم الصابرين، ولنكون من المؤمنين. وعليه يكون التعليل بالواو تعليلا بالغرض، فما بعدها يعد غرضا للفعل السابق لها.

ولم يؤيده ابن هشام قال: (( والصواب ان الواو فيهن للمعية ) ) [3] ،ولم يره المفسرون كذلك ما رآه الخارزنجي في معنى الواو، قال الزمخشري في تفسير الاية الاولى: (( اما الجزم فعلى ظاهر العطف، واما الرفع فعلى الاستئناف، واما النصب فللعطف على تعليل محذوف تقديره: لينتقم منهم ويعلم الذين يجادلون، ونحوه في العطف على المحذوف غير عزيز في القران منه قوله تعالى: {ولنجعله اية للناس} (مريم:21) وقوله تعالى: {وخلق الله السماوات والارض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت} (الجاثية:22) [4] . وعارض ابو حيان تقدير المعطوف عليه بـ (لينتقم منهم) قال: (( ويبعد تقديره لينتقم منهم، لانه ترتب على الشرط اهلاك قوم فلا يحسن لينتقم منهم ) ) [5] .

وجاء في تفسير الميزان: (( قيل هو غاية معطوفة على اخرى محذوفة، والتقدير نحو من قولنا:

ليظهر به قدرته ويعلم الذين يجادلون في اياتنا مالهم من مفر ولا مخلص، وهذا كثير الورود في القران الكريم غير ان المعطوف فيما ورد فيه مقارن للام الغاية كقوله: {وليعلم الله الذين امنوا} (العمران:140)

(1) ينظر الجنى الداني: 188، مغني اللبيب:1/ 391.

(2) ينظر: مغني اللبيب:1/ 397، الاتقان: 2/ 257، معترك الاقران:3/ 447، وفي الاخير نسب الراي إلى الخوارزمي، ولعله تصحيف، اذ ان الدسوقي في حاشيته على المغني ضبط الاسم: (ينظر: 2/ 21) ، فضلا على ان السيوطي ذكره في الاتقان كما هو في المغني. والخارزنجي هو ابو حامد احمد بن محمد البستي، امام الادب بخراسان في عصره بلا مدافعة. له: تكملة كتاب العين، وشرح ابيات ادب الكاتب، وكتاب التفصلة. ترجمته في بغية الوعاة:1/ 388.

(3) مغني اللبيب: 1/ 397.

(4) الكشاف:4/ 227.

(5) البحر المحيط: 7/ 521.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت