الصفحة 65 من 179

وقوله: {وليكون من المؤمنين} (الانعام:75) ، وجوز بعضهم ان يكون معطوفا على جزاء الشرط بتقدير (إن) ، نحو ان جئتني اكرمك واعطيك كذا وكذا بنصب اعطيك )) [1] .

اما الاية الثانية فعندهم فيها ان (يعلم) منصوب باضمار (ان) بعد واو المعية نحو: لا تاكل السمك وتشرب اللبن على مذهب البصريين، وبواو الصرف على مذهب الكوفيين [2] ، فـ (( ليس المعنى على نفي الثاني والاول وانما هو على نفي اجتماع الثاني والاول، وتقديره: وان يعلم، فيكون منصوبا باضمار(ان) والمعنى: ولما يقع العلم بالجهاد والعلم بصبر الصابرين )) [3] .

اما الاية الثالثة فقيل فيها ما قيل في سابقتها؛ اذ ان النصب يكون باضمار (ان) بعد الواو، قال ابو حيان: (( وهذا النصب عند جمهور البصريين هو باضمار(ان) بعد الواو فهو ينسبك من ان المضمرة والفعل بعدها مصدر مرفوع معطوف على مصدر متوهم مقدر من الجملة السابقة، والتقدير: يا ليتنا يكون لنا رد وانتفاء تكذيب وكون من المؤمنين - ثم قال - وانما هي واو الجمع يعطف ما بعدها على المصدر المتوهم قبلها وهي واو العطف )) [4] .

ومن ثم فان مجيء الواو بمعنى لام التعليل غير ثابت عن النحاة وغير وارد عند المفسرين. وعلى الرغم من ان قول الخارزنجي بعيد عن التاويل والتقدير الا انه يخرج الواو عن اصل معناها. وبناء على ما تقدم لا نعتقد بافادة الواو معنى التعليل.

(1) الميزان: 18/ 62.

(2) ينظر: الكشاف: 1/ 421، البحر المحيط: 3/ 66.

(3) مجمع البيان: 3/ 212، ينظر التبيان في تفسير القران: 3/ 4.

(4) البحر المحيط: 4/ 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت