الصفحة 58 من 179

احد الاشياء السبعة )) [1] .وتدل ايضا على الجوابية، أي ان ما بعدها يترتب على ما قبلها ترتب الجواب على السؤال [2] .والجواب بها شبيه بجواب الجزاء [3] قال تعالى: {ولا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب} (طه:61) فالفعل (يسحت) جاء منصوبا بعد الفاء المسبوقة بالنهي، فكان مسببا عما قبلها وهو افتراء الكذب على الله، ومثله قول الشاعر:

يا ناق سيري عنقا فسيحا الى سليمان فنستريحا [4]

فالفاء مسبوقة بالسبب (وهو السير الى سليمان) سابقة للمسبب (وهو الاستراحة) .

ودلالة الفاء هنا على السببية والجوابية يؤيدها انتظام سببها ومسببها في شرط و جزاء، فمعنى الاية الكريمة: ان افتريتم اسحتكم، ومعنى قول الشاعر: ان تسيري فسترح، ومثله ايضا: ليت لي مالا فانفق منه، فمعناه: ان وجدت مالا انفق منه [5] .

على ان الفاء عندما تكون جوابا للنفي يكون في الجملة معنيان، فيهما معنى السببية ولا يقدر الشرط في احدهما، مثال ذلك قولهم: (ما تاتينا فتحدثنا) ، فالمعنى الاول: انك لم تأتِنا فكيف تحدثنا؟ أي: ما تأتينا لذلك لم تحدثنا، فالمتكلم قد نفى الاتيان و لاجله انتفى التحديث لانه لا يكون الا معه، وفي ذلك اشارة الى ان الاتيان لو كان لكان التحديث، اذ التقدير: لو اتيتنا لحدثتنا [6] . ومن ثم فان ما قبل الفاء (وهو انتفاء الاتيان) سبب لما بعدها (وهو انتفاء التحديث) .

والمعنى الثاني: لم يكن منك اتيان فتحديث لنا، أي: ما تأتينا الا لم تحدثنا، فانت تاتينا ولكن لا تحدثنا، وفي ذلك اشارة الى ان الاتيان يقع بغير تحديث، اذ التقدير: ما تاتينا محدثا بل غير محدث، كانك تقول: تاتينا فما تحدثنا [7] . ومن ثم فان النفي هنا نفي حصول المسبب عن السبب اذا حصل، فما بعد الفاء (التحديث) لم يتسبب عما قبلها (الاتيان) ، ونفي حصول المسبب هو ما قد دعا بعض النحاة ليقول: ان الفاء هنا للمعية بلا تسبب [8] ، او ان الفاء لا تفيد التسبب ونصب الفعل بها تشبيها لها بالاولى [9] . فقدر الشرط في المعنى الاول وقدر الحال في المعنى الثاني.

(1) جواهر الادب: 27، وينظر معاني النحو: 3/ 365.

(2) ينظر النحو الوافي: 4/ 353.

(3) ينظر الاصول في النحو: 2/ 183.

(4) الكتاب: 1/ 421، الاصول في النحو: 2/ 183.

(5) ينظر: الاصول في النحو: 2/ 183، همع الهوامع: 4/ 128.

(6) ينظر: الكتاب:1/ 419،شرح جمل الزجاجي:2/ 145، 152، (ان) المفتوحة الهمزة الساكنة النون:119 - 120

(7) ينظر: الكتاب:1/ 419، شرح جمل الزجاجي: 2/ 145، 153، معاني النحو: 3/ 366

(8) تنظر حاشية الخضري على شرح ابن عقيل: 2/ 115.

(9) ينظر النحو الوافي:4/ 263.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت