الصفحة 57 من 179

فالفاء في هذا القسم اذا تفيد معنى السببية غالبا وليس دائما اذ (( لا يلزم مع الفاء ان يكون الاول سببا للثاني وانما اللازم ان يكون ما بعد الفاء ملازما لمضمون ما قبلها ) ) [1] ففي قوله تعالى: {قل ان الموت الذي يفرون منه فانه ملاقيكم} (الجمعة:8) ليس الفرار سببا للملاقاة وانما الملاقاة لازمة للفرار، وكذا قوله: {وما بكم من نعمة فمن الله} (النحل:53) .

الوجه الثالث- الفاء للربط والسببية: وهذا يكون عندما تسبق الفاء بما هو سبب لما بعدها ولا يصح عطف ما بعدها عليه، وكلاهما جملة يصلح تقدير اذا الشرطية قبل الفاء وجعل مضمون الكلام السابق لها شرطا، نحو قولك: (زيد فاضل فاكرمه) والمعنى: اذا كان كذا فاكرمه، والاكرام او الامر به سببه كون زيد فاضلا. وكذلك قوله عزوجل: {انا اعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر} (الكوثر1 - 2) وهنا لا يصح عطف جملة (صل لربك) على جملة (انا اعطيناك) ، اذ لا يصح عطف الخبر على الانشاء ولا الانشاء على الخبر [2] .فلم تفد العطف وافادت السببية اذ ان اعطاء الله تعالى الكوثر للرسول الكريم (- صلى الله عليه وسلم -) سببا للصلاة والنحر او للامر بهما، وهو متقدم على المسبب في الذهن والخارج، ويصلح في الاية الكريمة تقدير (اذا) فيكون المعنى: اذا اعطيناك فصل .. ، ومثله قوله عز وجل: {ام لهم ملك السماوات والارض وما بينهما فليرتقوا في الاسباب} (ص:10) وتفيد الفاء هنا ان ادعاءهم بملك السماوات والارض وما بينهما سبب لامرهم بالارتقاء في الاسباب تحديا لهم.

الوجه الرابع - الفاء الزائدة: للفاء الزائدة اقسام كثيرة [3] ليس هذا موضعها؛ اذ ليس من بينها ما يفيد السببية او التعليل. وتجدر الاشارة هنا الى ان المرادي جعل من هذا القسم الفاء الداخلة على خبر المبتدا اذا تضمن معنى الشرط [4] .

الفاء الداخلة على المضارع المنصوب

(المسماة اصطلاحا: فاء السببية)

تدخل الفاء على الفعل المضارع المنصوب مسبوقة بنفي او طلب كالامر والنهي والاستفهام والتمني والعرض والتحضيض وقد يضاف اليها الترجي (وهي تسمى بالاجوبة الثمانية) . ويؤتى بالنصب هنا للتنصيص على السببية، أي لافادة ان ما قبل الفاء علة وسبب لما بعدها، لذا قيل: ان (( الفعل المضارع ينتصب بعد الفاء بشرطين، احدهما: السببية، أي ان يكون الاول سببا للثاني، وثانيهما: ان يكون قبلها

(1) شرح الرضي:1/ 102.

(2) ينظر: شرح الرضي: 2/ 366، مغني اللبيب: 1/ 180 - 181، البرهان: 4/ 298.

(3) ينظر: الجنى الداني:127، الفاءات:102 وما بعدها.

(4) ينظر الجنى الداني:127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت