الصفحة 52 من 179

اثبات ملابسة بينه وبين القائم به باداة او سياق )) [1] ، نحو: (لقيت بزيد الاسد، واجهت به القمر، لئن سالت فلانا لتسألن به البحر) وكذا قيل في قوله تعالى: {فاسال به خبيرا} (الفرقان:59) . ... (( فجردت من زيد اسدا مبالغة في كمال شجاعته حيث بلغ ان ينتزع منه اسد .. ) ) [2] ، ومثله يقال في الامثلة الاخرى.

واختلف النحاة في معنى هذه الباء، فكثير منهم (كابن عصفور(ت669هـ) وابي حيان والثعالبي (ت430هـ) والمرادي وابن هشام والخفاجي (ت466هـ ) ) [3] قالوا انها للسبب، أي: لقيت بسبب لقيه الاسد، وواجهت بسبب مواجهته القمر، ولتسألن بسببه البحر، واسال بسببه خبيرا.

وذهب ابو علي القالي (ت356هـ) وابن هشام الخضراوي (ت 646هـ) والمالقي [4] الى ان المراد بالباء التشبيه، أي: لقيته فكاني لقيت الاسد، وواجهته فكاني واجهت القمر .. او لقيت بلقائي اياه الاسد أي يشبهه.

وذهب بهاء الدين السيكي (ت 763هـ) [5] الى ان الباء هنا للظرفية، والمعنى: لقيت في زيد الاسد وواجهت فيه القمر ... الخ.

وقيل هي للالصاق، نص على ذلك البغدادي (ت 1093هـ) نقلا عن صاحب الكشف، قال: (( ولعل جعلها الصاقية اوجه، أي: كائنا ملصقا بك ... فقد سلم عن الاضمار وافاد المبالغة الزائدة) [6] . وقيل ايضا انها للمعية [7] .

ويبدو لنا ان جعل الباء للمعية غير مناسب، لان المعية انما تكون بين شيئين يتصاحبان، والحال ان التجريد فيه ملابسة تثبتها الاداة - كما ذكرنا - وفي كونها للمعية يضعف هذا، فـ (لقيت مع زيد الاسد) لا يدل على انتزاع الاسد من زيد ولا على تلابس بينهما في الصفة.

اما كونها للالصاق فانه (مجردا) لا يفيد التجريد [8] ، فلا يفهم تجريد من (لقيت اسدا ملصقا بزيد، واجهت قمرا ملصقا به) اذ ان زيدا موجودا بشخصه والاسد والقمر ملصقان به فلا انتزاع ولا تلابس.

(1) خزانة الادب: 7/ 351.

(2) شرح الدماميني: 1/ 216.

(3) ينظر: شرح جمل الزجاجي: 1/ 497، ارتشاف الضرب: 2/ 428، فقه اللغة:227، الجنى الداني:110، مغني اللبيب: 1/ 108،خزانة الادب: 7/ 351.

(4) ينظر: امالي القالي:1/ 247، رصف المباني: 147، ارتشاف الضرب: 2/ 284،همع الهوامع: 4/ 162.

(5) ينظر شرح الدماميني: 1/ 216.

(6) خزانة الادب: 7/ 351.

(7) تنظر: حاشية الامير علىمغني اللبيب: 1/ 97، حاشية الصبان: 2/ 220.

(8) ينظر خزانة الادب: 7/ 351.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت