الصفحة 48 من 179

العجل (وفيها ضابط الاستعانة ايضا) . وقد يصدق ذلك في قوله تعالى:: {فاغر قناهم في اليم بانهم كذبوا باياتنا} (الاعراف:136) أي: لانهم، وهي باء السببية [1] .

الثالث: ان قوله: انما وجد المتعلق لاجل وجود مجرورها، يفهم منه ان المعلول مقتصر على وجود العلة وحدها، ولهذا لم يكن لتاثير العلة في المعلول شرط يتوقف عليه، ومن اجله علق على ما مثل به بقوله: ان وجود التحريم (ليس الا) لوجود الظلم. وهذا يصدق على قوله عز وجل: {تعرفهم بسيماهم} (البقرة:273) اذ ان حصول المعرفة ليس الا لوجود سيماهم، وكذا قوله: {فاصبحتهم بنعمته اخوانا} (ال عمران:103) فحصول التآخي ليس الا لوجود نعمته، ومثله ايضا قوله في اية الاعراف المتقدمة، فحصول الاغراق ليس الا لوجود تكذيبهم بالايات. وعلى الرغم من ذلك عد العلماء هذه الباء باء السببية [2] .

الرابع: بعد ان عرف بباء الاستعانة وباء العلة وذكر ما يميزهما، ذكر باء السببية وقال: ان اخراج الثمرات مسبب عن وجود الماء ولم يكن لاجل الماء بل لاجل مصلحة العباد. ويفهم منه ان احدى الباءات الثلاث تدخل على غرض، ونفاه عن باء السببية، فما بعدها (وهو الماء) ليس غرضا اذ ان اخراج الثمرات هو لمصلحة العباد، وهذا غرض، لم يذكر بعد الباء. ومن ثم فان احدى الباءين الاوليين تدخل على غرض، وبما ان باء الاستعانة داخلة على الة الفعل فان باء العلة تكون داخلة على غرض، وهذا لا يصدق على ما مثل به لها، فالظلم ليس غرضا للتحريم بل هو سبب له، والباء متعلقة بحرمنا، أي: حرمنا على الذين هادوا طيبات احلت لهم بسبب ظلم منهم.

ولهذا علق الصبان على قول الاشموني قائلا: (( التعليل ينبغي اسقاطه ... لان التعليلية والسببية شيء واحد ) ) [3] ، ومنع ان يوجه تمثيل الاشموني - المار الذكر - على ان المراد بباء السبببية: التعليل بالسبب، وبباء التعليلية: التعليل بالغر ض، قال: (( ويمنع من توجيه صنيع الشارح بهذا تمثيله للتعليل بسبب متقدم - يعني في الذهن والخارج - وكان الموافق له ان يمثله بنحو (( حفرت البئر بالماء ) ) [4] ؛ اذ ان الماء موجود في الذهن قبل الحفر ومراد الحصول عليه، وهذا هو الغرض من الحفر.

وعلى الرغم من صحة ما ذهب اليه الصبان الا اننا لا نوافقه على مجيء الباء للتعليل بالغرض؛ لاننا لم نجد من صرح به، ومثاله كما يبدو غير واضح الدلالة على الغرض، بل ان الدلالة عليه غير واضحة ايضا لو ابدلنا اللام بالباء. وفضلا عن ذلك ان الماء ذات فهو لا يصلح ان يكون غرضا الا

(1) ينظر: البحر المحيط:4/ 375.

(2) ينظر البحر والمحيط:2/ 329،3/ 19، 4/ 375 علىلترتيب، دراسات الاسلوب القران: ق1/ج2/ 7 - 8.

(3) حاشية الصبان:2/ 220.

(4) المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت