الصفحة 43 من 179

عندما تكون جارة، وتدخل على الفعل المضارع وعلى الحرف، ويستفهم بها عن العلة، وسميت بها اللام فقيل: (لام كي) ، فضلا عن ان (كي) موضوعة للتعليل وهو الاصل فيها.

قلنا: ان دخول كي الجارة على الاسماء محدود اذا ما قيس باللام، فهي (( لا تجر اسما معربا ولا اسما صريحا ) ) [1] ؛ اذ انها تجر (ما) الاستفهامية او (ما وان) المصدرتين مع صلتهما [2] ، اما دخولها على الفعل المضارع فعلى ما شاع عند النحاة انها (( اذا كانت ناصبة لا يفهم منها السببية ) ) [3] .

واما الاستفهام بها فمع انه ليس اكثر من استفهام عن علة (وما هو بتعليل) ، فانه لا يستفهم بها عن السبب بل عن الغرض فحسب. وقد يعضدنا هنا قول سيبويه بان (( من قال كيمه فانه يضمر(ان) بعدها )) [4] ، و (ان) تدل على الاستقبال وما يقع في المستقبل هو الغرض لا السبب. وقد يؤيدنا ايضا زعم الكوفيين بان (مه) في (كيمه) (( منصوبة على مذهب المصدر، كقول القائل: اقوم كي تقوم، سمعه المخاطب ولم يفهم تقوم، فقال: كيمه؟ يريد كي ماذا؟ والتقدير: كي يفعل ماذا؟ ) ) [5] .

ولا يعني كون اللام قد يطلق عليها تسميه (لام كي) ان كي هي الاصل في افادة التعليل وحملت عليها اللام، اذ نعتقد ان هذه التسمية اطلقت لسببين: الاول: هو ان للام معاني كثيرة، واطلاق هذه التسمية يحدد واحدا من تلك المعاني وهو التعليل؛ اذ ان كي موضوعة له، وهذا ما قد دعا السيوطي ليقول: (( تسمى هذه اللام لام كي بمعنى انها للسبب، كما ان كي للسبب ) ) [6] . على ان (كي) ان افادت التعليل فسيكون تعليها بالغرض الحقيقي فحسب، اما اللام فان تعليها عند دخولها على المضارع قد يكون بالغرض الحقيقي او بالغرض المجازي [7] . فضلا عن ذلك ان الاخيرة تدخل على العلة المركبة دون الاولى على ما سياتي خلال البحث.

الثاني: ان هذه اللام المفيدة للتعليل داخلة على فعل مضارع، ناصبة له، كما هو حال (كي) فتخرج بهذه التسمية اللام المعللة الداخلة على الاسم.

اما كونها - اعني: كي - موضوعة للتعليل وهو الاصل فيها، فاننا نجد ان معظم النحاة لايرون فيها معنى التعليل اذا كانت ناصبة كما مر، وعلى كل حال فكونها موضوعة للتعليل لايقوم وحده دليلا على انها هي الاصل فيه.

(1) النحو الوافي: 2/ 457.

(2) ينظر النحو الوافي: 2/ 456.

(3) همع الهوامع: 4/ 99، وتنظر صفحة (97) منه.

(4) الكتاب: 1/ 408.

(5) الكتاب (الحاشية) : 1/ 408.

(6) همع الهوامع: 4/ 101.

(7) ينظر معاني النحو:3/ 345.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت