الصفحة 42 من 179

اما قوله تعالى: {ليغفر لك الله ... } فاللام فيه لام كي، ومعناه: (( لكي يجتمع لك مع المغفرة تمام النعمة، فلما انضم الى المغفرة شيء حادث واقع حسن معه(كي ) )) [1] .

واما قوله (ليرضوكم) والبيتان فقد سبقت اللام فيها بالفاظ قسم (يحلفون بالله، بالله حلفة، تالى حلفة) وهذا يطلب جوابا له، وهو هنا محذوف مقدر يستدل عليه بما ذكر، واللام متعلقة بفعل القسم اذ ليس القسم مرادا، انما المراد هو الاخبار بالغرض من القسم، والتقدير: يحلفون بالله ليكونن كذا ليرضوكم، ولتشربن لتغني عني، على ان ابن يعيش يورد رواية الاخفش: لتغني، بفتح لام القسم واخر الفعل ويرى ان فتح اخره على ارادة نون التوكيد، وحذفها فيه ضرورة. و قول الضبي روي بفتح اللام وضم الدال، فقيل انه استغني بلام التوكيد عن النون [2] .

نخلص مما سبق الى ان لام كي اذا وقعت بعد قسم تعلقت بفعله وعللته، وعندئذ قد يكون جواب القسم محذوفا مقدرا يستدل عليه بما مذكور.

اللام هي ام باب التعليل والاصل فيه

نجد في كل ما سبق ان للام المعللة ميزات خاصة هيأت لها عندنا ان تكون هي ام باب التعليل والاصل فيه، من ذلك:-

1 -انها اختصت من بين الحروف المعللة الاخرى بشيوع استعمالها في التعليل بكلا قسميه، التعليل بالغرض والتعليل بالسبب.

2 -كونها تدخل على الاسم الصريح والفعل المضارع، ومع الاول تفيد التعليل بالغرض وبالسبب، ومع الثاني تفيد التعليل بالغرض، وتدخل على الحرف كذلك.

3 -انها تاتي ظاهرة مرة، وقد تكون مقدرة مضمرة مرة اخرى.

4 -نستعمل في التعليل الحقيقي والتعليل المجازي.

5 -يضاف الى ذلك انه يسأل بها في قسمي التعليل كليهما.

ولعلنا نجد مثل ذلك في ما قد هيا لحروف اخرى ان تكون الاصل في ابوابها، فمن بين ما جعل الهمزة اما لباب الاستفهام كونها دالة على طلب التصور والتصديق وهما قسما الاستفهام، وكونها داخلة على جميع اضرب الكلام (الاسم والفعل والحرف) ، ولجواز حذفها عند الدلالة عليها، وخروجها من الاستفهام الحقيقي الى الاستفهام المجازي ... [3] .

وان اعترض على كون اللام ام باب التعليل بان (كي) هل الاصل فيه، فهي تدخل على الاسماء

(1) البرهان:4/ 348.

(2) ينظر: شرح المفصل:3/ 9، البحر المحيط:4/ 208، مغني اللبيب:1/ 232، خزانة الادب: 10/ 65،439.

(3) ينظر الاصل والفرع: 147

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت