: انما ولنا من اجل شيء اذا، لان القول عنده غير واقع بالشيء، لان الشيء اذا كان معدوما فخطابه غير جائز، وان كان موجودا فهو مستغن عن التكون بوجوده ولكنه تمثيل، كانه قيل: اذا اردنا شيئا قلنا من اجله: كن، فيكون )) [1] ، معنى ذلك انه لم يجز ان تكون اللام الاولى للتبليغ، وينطبق كلامه على الثانية فلم يجز ان تكون كذلك ايضا، وقد خالفه ابو حيان في هذا كما اشرنا.
نقول: ليس شرطا ان يكون معنى اللام الثانية كمعنى الاولى، ذلك اننا نرجح ان اللام الاولى للتعليل والثانية للتبليغ تحريره: ان سبب القول هو ارادة ايجاد ذلك الشيء، قال الزجاج: (( هي لام السبب، أي: لاجل ايجاد الشيء ) ) [2] ، ولذلك دخلت اللام على (شيء) وذكرت بعده (الارادة) مرتبطة به. اما اللام الاخرى فقد دخلت على ضمير يعود على (الشيء) وذكر بعد (القول) .
ولا يعترض عليه بمثل قول الزجاج انه معدوم لا تجوز مخاطبته او موجود فلا يقال له: كن، لاننا اذا اردنا شيئا تصورناه في اذهاننا، فهو موجود في الذهن، ولهذا جازت مخاطبته ودخول اللام عليه للتبليغ.
فان قيل: ان وجود الشيء وتصوره في الذهن انما يصح في الانسان، وقد لا يصح منه تبارك وتعالى اذ ليس كمثله شيء. قلنا: انما ذلك من قبيل قوله جل وعلا: {نسوا الله فنسيهم} (التوبة:67) والله لا ينسى، وانما قيل ذلك ليدل به على تركه المنافقين من لطفه وفضله او عدم شمولهم برحمته واثابته لهم [3] .
تلقي القسم بلام التعليل والفعل المضارع
اجاز ابو الحسن الاخفش ان يتلقىلقسم بلام كي والفعل المضارع وجعل منه قوله تعالى: {يحلفون بالله ليرضوكم} (التوبة:62) اذ المعنى: ليرضنكم [4] . وعليه فان (ليرضوكم) هو جواب القسم، والذي جوز وقوعه جوابا على الرغم من انه مقدر باسم مفرد - اذ يلي اللام مصدر مؤول من ان المضمرة والفعل - وجواب القسم لا يكون الا جملة، هو ان الفعل والفاعل - بعد اللام - يسدان مسد الجملة، قاله ابو علي الفارسي (ت377هـ) ، واستدل على صحة ما ذهب اليه بقول الشاعر [5] :-
اذا قال: قطني، قلت: بالله حلفة لتغني عني ذا انائك اجمعا [6]
(1) اللامات للزجاجي: 152.
(2) البحر المحيط:5/ 491. جاء في معاني القران واعرابه: (( انما المعنى: اذا اردنا الشيء نقول من اجله (( كن ) )ايها المراد فيكون على قدر ارادة الله )): 3/ 199.
(3) ينظر: تنوير الاذهان: 2/ 82، تفسير القران الكريم: 207، الميزان: 9/ 336.
(4) ينظر: معاني القران للاخفش: 2/ 557، شرح ابيات المغني: 4/ 276.
(5) ينظر خزانة الادب: 10/ 439
(6) مغني اللبيب: 1/ 231، خزانة الادب: 10/ 439.