الصفحة 39 من 179

الاية الاولى:

اللام التي بمعنى (عن) هي (( اللام الجارة اسم من غاب حقيقة او حكما عن قائل قول يتعلق به ) ) [1] . ومن ثم فان ما قاله (الذين كفروا) كان في شأن (الذين امنوا) وفي حقهم ومتعلق بهم، أي: تحدثوا عنهم بكذا، (( وليس المعنى خطابهم بذلك والا لقيل: سبقتمونا ) ) [2] .ومثل ذلك قوله عزوجل: {قالت اخراهم لاولاهم ربنا هؤلاء اضلونا فآتهم ضعفا من النار} (الاعراف:38) [3] ، وقول الشاعر:

كضرائرالحسناء قلن لوجهها حسدا وبغضا انه لدميم [4]

فاللام في ذلك كله بمعنى (عن) أي: قالت اخراهم عن اولاهم: هؤلاء اضلونا ... ، وقلن عن وجهها: انه لدميم.

اما لام التبليغ فهي: (( الجارة لاسم السامع لقول او ما في معناه ) ) [5] . كقولنا: قلت لك اصنع كذا، وعليه فان (الذين كفروا) يخاطبون (الذين امنوا) قائلين لهم ذاك القول، وفيه التفت عن الخطاب الى الغيبة، او هو على حذف المقول لهم والمعنى: قالوا لطائفة من المؤمنين لما سمعوا باسلام طائفة اخرى. ومثله قوله عزوجل: {قالت اولاهم لاخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون} (الاعراف:39) اذ ان خطاب (الاولى) كان موجها لـ (الاخرى) مشافِهةً إياها ومخاطبة لها، بدليل قوله: {فما كان لكم علينا ... الاية} [6] .

واما كون اللام في (للذين امنوا) للتعليل فعلى معنى ان (الذين كفروا) قالوا ذلك القول لاجل ايمان (الذين امنوا) [7] وبسببه؛ اذ هو ما قد دعاهم لقول ما قالوا، فعلل ذلك بتبيبين سبب قولهم، ومن ثم فالتعليل باللام هنا تعليل بالسبب.

ومن هذه اللام ايضا قول الله تعالى المذكور آنفا: {قالت اخراهم لاولاهم ربنا هؤلاء اضلونا} (الاعراف:38) أي: قالت لاجلهم، ولا يجوز ان تكون هنا للتبليغ لان خطابهم مع الله لا معهم [8] .

الاية الثانية:

علل الزجاجي افادة اللام للتعليل في هذه الاية في قوله بان (( بعض العلماء يذهب الى ان التقدير

(1) الجنى الداني: 146.

(2) البرهان:4/ 342.

(3) ينظر: الجنى الداني: 146، مغني اللبيب: 1/ 235، البرهان: 4/ 342.

(4) الجنى الداني: 146 / مغني اللبيب: 1/ 235.

(5) مغني اللبيب:1/ 234، وينظر معترك الاقران:2/ 240.

(6) ينظر: التفسير الكبير: 28/ 11، مغني اللبيب: 1/ 235، البرهان: 4/ 342، الفتوحات الالهية: 2/ 140.

(7) ينظر التفسير الكبير: 28/ 11.

(8) ينظر: البحر المحيط: 4/ 296، الفتوحات الالهية: 2/ 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت