على ان السيوطي نقل عن ابي حيان (ت745هـ) قوله: (( الذي عندي انها للتعليل حقيقة وانهم التقطوه ليكون لهم عدوا وذلك على حذف مضاف تقديره لمخافة ان يكون ) ) [1] .غير اننا وجدناه - ابا حيان- يقول في تفسيره: (( واللام في ليكون للتعليل المجازي ... ويعبر عن هذه اللام بلام العاقبة ) ) [2] .
اقول: قد يكون التعليل باللام - في هذه الاية على وجه الخصوص - تعليلا حقيقيا، على معنى: انا جعلناهم يلتقطونة ليكون لهم عدوا (( فالتقاطهم له انما كان بقضائه وقدره ) ) [3] ، ولا انسى هنا ان اذكر ان سياق الاية ضمن ما يتلوه الله عز وجل على رسوله الكريم (- صلى الله عليه وسلم -) ولقوم يؤمنون، فالتعليل فيه اذا لفعل الله لا لالتقاطهم، ولعل وروده هنا هو لدفع التوهم الذي يتبادر الى الذهن من قوله عز وجل: {فالتقطه آل فرعون ... } اذ انه موهم بحصول خلاف وعده تعالى لام موسى (- عليه السلام -) في الاية التي سبقتها، قال جل شانه: {انا رادوه اليك وجاعلوه من المرسلين} (القصص:7) فوعدها برده اليها وجعله من المرسلين. وبالتقاطهم اياه يكون قتله امرا ليس ببعيد [4] ، بل عزموا على قتله واقعا، ومنعتهم شفاعة امراة فرعون ونهيها عن قتله، قال تعالى على لسانها: {قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى ان ينفعنا او نتخذه ولدا وهم لا يشعرون} (القصص:9) ، ومن هنا كان سبب الابقاء عليه، وغرض ابقائه ان يكون قرة عين لهما او ياتي بنفع او يتخذوه ولدا.
نخلص مما سبق الى ان لام التعليل قد تفيد تعليلا مجازيا، وعندئذ تسمى لام العاقبة؛ اذ يليها غرض غير حقيقي ويسبقها ما يفضي اليه.
اللام بعد القول
قد تاتي اللام بعد لفظ (القول) او ما في معناه مفيدة التعليل -على راي- كقوله تعالى: {وقال الذين كفروا للذين امنوا لو كان خيرا ما سبقونا اليه} (الاحقاف:11) اذ اختلف العلماء في هذه اللام هنا، فهي عند ابن الحاجب بمعنى (عن) ، وعند ابن مالك وغيره للتعليل، وقيل هي للتبليغ والتفت عن الخطاب الى الغيبة [5] .
ومنه ايضا قوله: {انما قولنا لشي اذا اردناه ان نقول له كن فيكون} (النحل:40) اذ ان اللامين فيها للتبليغ عند ابي حيان، وللتعليل عند الزجاج (ت311هـ) وكذا اللام الاولى عند الزجاجي (ت337هـ) [6] .
(1) معترك الاقران: 2/ 240 - 241، الاتقان: 2/ 225.
(2) البحر المحيط: 7/ 105.
(3) البرهان: 2/ 93.
(4) اذ ولد موسى (- عليه السلام -) في بيت اسرائيلي في زمن الذبح، ففرعون كان قد امر بذبح المواليد من بني اسرائيل. ينظر الميزان: 16/ 41.
(5) ينظر شرح الرضي: 2/ 329، مغني اللبيب: 1/ 235.
(6) ينظر: معاني القران واعرابه:3/ 199،اللامات للزجاجي:152،حروف المعاني:45،البحر المحيط: 5/ 491.