الصفحة 37 من 179

على ان هناك وجه شبه بين العلتين (الحقيقة والمجازية) هو انهما نتيجة وثمرة للفعل السابق للام، ففي قولنا: (درسته لينجح) النجاح (علة حقيقية) هو ثمرة ونتيجة للتدريس. وفي اية القصص {فالتقطه آل فرعون ليكون عدوا وحزنا} (8) العداوة والحزن (علة مجازية) هما ثمرة ونتيجة للالتقاط، ولعل هذا المجاز (الحاصل في العلة) من الاستعارة؛ اذ هي تشبيه حذف احد طرفيه، وهنا قد حذف المشبه به ... (العلة الحقيقية) ، وربما هذا ما قد دعا الزمخشري ليقول: (( اللام في(ليكون) هي لام كي التي معناها التعليل، كقولك: (جئتك لتكرمني) سواء بسواء، ولكن معنى التعليل فيها وارد على طريق المجاز دون الحقيقة، لانه لم يكن داعيهم الى الالتقاط ان يكون لهم عدوا وحزنا، ولكن المحبة والتبني، غير ان ذلك لما كان نتيجة التقاطهم له وثمرته، شبه بالداعي الذي يفعل الفاعل الفعل لاجله، وهو الاكرام الذي هو نتيجة المجيء، والتادب الذي هو ثمرة الضرب في قولك: ضربته ليتأدب، وتحريره: ان هذه اللام حكمها حكم الاسد، حيث استعيرت لما يشبه التعليل كما يستعار الاسد لمن يشبه الاسد )) [1] .

والذي يظهر لنا هنا ان الاستعارة - التي ذكرها الزمخشري - الحاصلة في اللام متاتية من الاستعارة الحاصلة في العلة، والعلة هي ما يصح القول عنها بان حكمها حكم الاسد.

ويصدق ما قيل في الاية الكريمة على الابيات الشعرية السابقة.

ولعلنا نميل الى ما يراه البصريون من افادة التعليل (المجازي) ؛ لان ما جعل للعاقبة هو راجع الى التعليل؛ اذ ان ما قبل اللام يفضي الى ما بعدها، فالتقاطهم لموسى (- عليه السلام -) افضى الى عداوته لهم، وما يفضي الى الشيء يكون سببا له [2] ويدل هذا على ان ما قبل لام العاقبة سبب فيما بعدها كما كان ذلك في لام التعليل.

وقول ابن قتيبة بان علامة لام العاقبة هي جواز تقدير الفاء موضعها يؤيد ذلك؛ اذ ان هذا يقضي انها لام التعليل [3] ، الا ان الفرق بينهما هو (( ان لام التعليل تدخل على ما هو غرض لفاعل الفعل، ويكون مرتبا على الفعل، وليس في لام الصيرورة الا الترتب فقط ) ) [4] ، ومعنى ترتب ما بعد اللام على ما قبلها ان ما قبلها سبب فيما بعدها اذ انه يفضي اليه كما ذكرنا.

(1) الكشاف: 3/ 394.

(2) ينظر البرهان: 4/ 347.

(3) بنظر البرهان: 4/ 346.

(4) المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت