الصفحة 36 من 179

هم سمنوا كلبا لياكل بعضهم ... ولو اخذوا بالحزم ما سمنوا الكلبا [1]

ذكر ذلك بعض النحاة اذ جعلوا تقدير الاية الكريمة: فكان لهم عدوا وحزنا، وتقدير البيت: فاكل بعضهم، [2] ،ولهذا سماها النحاس (ت 338 هـ) : لام الفاء [3] ، (( وحكى ابن قتيبة(ت 276هـ) عن بعضهم ان علامتها جواز تقدير الفاء موضعها )) [4] ، ولعل هذا التقدير لا يصح فيما تتعلق فيه اللام بما يدل على استمرار في تكرار حصوله، كقول الشاعر:-

وما ذنبه ان عافت الماء باقر وما ان تعاف الماء الا لتضربا [5]

وقول الاخر، وهو من لام العاقبة الداخلة على الاسم:-

لدوا للموت وابنوا للخراب [6]

اذ ان الموت ليس علة المولود، ولا الخراب علة البناء، ولكن صار عاقبتهما ومالهما الى ذلك [7] . ومثله قول سابق البربري:-

اموالنا لذوي الميراث نجمعها ... ودورنا لخراب الدهر نبنيها [8]

فجمع الاموال لم يكن للوارث، وبناء الدور لم يكن للخراب، ولكن جاز ان يقال ذلك لما كانت عاقبة امرهم اليه [9] .ولا يصح في ذلك كله تقدير الفاء.

اما البصريون ومن تابعهم فقد انكروا لام العاقبة [10] ،وعدوا اللام لاما تعليلية، والتعليل فيها مجازي لا حقيقي [11] ، أي ان ما بعد اللام عله لما قبلها الا انها علة غير حقيقية (مجازية) . وعليه فالتعليل هنا مكتمل الاطراف (المعلول، والعلة"المجازية"، واداة التعليل) ومن ثم فان وجود العلة المجازية دليل على غياب العلة الحقيقية.

(1) اللامات للنحاس: 148، اللامات للهروي: 137.

(2) ينظر: معاني القران للاخفش: 2/ 573،اللامات للنحاس: 148، الجنى الداني: 162.

(3) ينظر اللامات للنحاس: 148.

(4) البرهان: 4/ 346.

(5) ديوان الاعشى: 165، اللامات للهروي:137. هذا البيت مثل، زعموا ان البقر اذا عافت الشرب وانصرفت عنه اخذوا ثورا فضربوه حتى يرغب الماء فتتبعه البقر.

(6) ينظر: شرح التصريح: 2/ 12، خزانة الادب: 9/ 529، همع الهوامع: 4/ 202.

(7) ينظر شرح التصريح: 2/ 12، خزانة الادب: 9/ 529.

(8) اللامات للزجاجي: 127، خزانة الادب: 9/ 529.

(9) ينظر: اللامات للزجاجي: 127، خزانة الادب: 9/ 529.

(10) ينظر: البحر المحيط: 3/ 94، مغني اللبيب: 1/ 236.

(11) ينظر: الكشاف: 3/ 394.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت